بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر إسلام ويب، ونشكرك على سؤالك الواضح والمفصّل.
أولاً: أحمد الله تعالى أن كتب لك الشفاء من نوبات الهلع التي كانت تأتيك قبل أربع سنوات، وأنه تمّ التعافي منها، حتى من دون زيارة طبيب، أو استعمال دواء، وإنما عن طريق تعلُّم تقنيات الاسترخاء، ومشاهدة مواقع العلاج المعرفي السلوكي، ونحن دومًا نقول: إن بعض القلق سواء في شكل التوتر أو نوبات الهلع يمكن علاجها من دون دواء، عن طريق الاسترخاء وبعض الأمور المتعلقة بنمط الحياة.
إلَّا أنك تشتكي من الأعراض الجسدية المتمثلة في توتر في الرأس، وشيء من التشنّج في عضلات الرقبة، وبرودة الأطراف وغيرها.
يبدو أن هذه الأعراض البدنية العضوية تعود لأسباب نفسية:
أولاً: لأنها تذهب وتأتي حسب كونك تشعر بالقلق وبالتوتر أو لا.
وثانيًا: يبدو أنها تزداد عند وجود الغضب أو القلق، فهذه مؤشرات على أنها في الغالب أعراض بدنية لشيء من القلق. صحيح أن نوبات الهلع توقفت، إلَّا أن التوتر ما زال موجودًا.
وأنت قد بدأت العلاج على الـ (فلوكستين)، حيث تتناول عشرين مليجرامًا في اليوم منذ أسبوعين تقريبًا، إلَّا أنك لم تُلاحظ التحسُّن المطلوب.
عندك عدة خيارات - أخي الفاضل -:
أولاً: أن تستمر على نفس الدواء بنفس الجرعة، فأسبوعين ربما فترة لا تكفي، وأنا أقول: ربما عليك أن تستمر لأربعة أسابيع أخرى، هذا الخيار الأول.
الخيار الثاني: أن هناك بعض الأدوية التي فقط تُركّز على الجوانب العضوية للقلق، منها دواء (بروبرانولول Propranolol) عشرين أو أربعين مليجرامًا في اليوم، تُركّز بشكل أساسي على الأعراض البدنية للقلق وللتوتر.
الخيار الثالث: أن تعود إلى ما كنت عليه من محاولة الاسترخاء، وممارسة الرياضة، والتأكد من أن نمط حياتك متوازن بين النوم والتغذية والرياضة. طبعًا كل هذا يُفيد فيه، أيضًا الصلاة والذكر والدعاء، فـ (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
هذه الخيارات الثلاثة متاحة لك، ويبدو أنك مطلع ومتابع لبعض الأمور المتعلقة بالصحة النفسية، ولا يفوتنا أن نذكرك بأن البحث في الإنترنت لتشخيص الحالة، وشراء دواء على أساس هذا التشخيص؛ هذا غير صحيح أخي الكريم؛ فالأعراض تتشابه، والدكتور هو الأقدر على تشخيص الحالة بسبب خبرته واطلاعه وورود الكثير من الحالات عليه.
أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسّر أمرك، ويُعينك على تجاوز هذه المرحلة كما تجاوزت في الماضي نوبات الهلع.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)