بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك – أخي الفاضل – عبر إسلام ويب، وشكرًا لك على تواصلك معنا بهذا السؤال المفصّل.
قرأتُ سؤالك أكثر من مرة، وقلتُ في نفسي: (هل حقيقةً سَيَطمَئِنُّ أخونا عبد الله إنْ قلنا له إن أموره طيبة وإنه بخير؟) حقيقة لا أدري، والسبب أني لا أدري: أنه من الواضح أن عندك ميلًا نحو القلق ورهاب المرض والإصابة، سواء كان ذلك الإيدز أو غيره.
الواضح من سؤالك أنك تعاني من خشيتك من الإصابة ببعض الأمراض، بالرغم من أن الأطباء قد طمأنوك، فأرجو من الله عز وجل أن يكون تطميننا لك أيضًا يزيدُك طمأنينة ويُريح بالك.
أخي الفاضل: حقيقة من تجربة طويلة أن الذي يخاف على صحته ويخشى الإصابة يكون عادةً أكثر صحّة من الناس العاديين، كونه دومًا يُراقب نفسه ويحافظ على سلامته، وينتبه لكل صغيرة وكبيرة، وبالتالي يعيش حياةً طيبة طبيًّا، إلَّا أنه يُعاني نفسيًّا خشية الإصابة بهذا المرض أو ذاك.
أخي الفاضل: أمامك خياران، الخيار الأول: أن تُطمئن نفسك، وألَّا تعير كثير اهتمامٍ لبعض الأفكار القهرية التي تأتيك بين الحين والآخر، كأن يكون هناك مخاط دمٍ في الأنف أو غيره، فهذه الأمور تحصل بشكل طبيعي، وحتى عند أكثر الناس صحة.
إذًا الخيار الأول ألَّا تبالغ في الأفكار القهرية التي تأتيك، وأيضًا مع هذا الخيار أنصحك بالتوقُّف عن الذهاب من طبيبٍ لآخر ومن مختبر لآخر، واعتمد على طبيب واحد يعرف قصّتك، وهذا ما نسميه عادةً (طبيب الأسرة) أي الذي يُتابع أمرك وتطورك الصحي، وبالتالي عنده سجلّ لكل التفاصيل المتعلقة بك.
أخي الفاضل: أمَّا الخيار الثاني فهو: إنْ لم تستطع تنفيذ الخيار الأول فأنصحك طالما أنك مهتمٌّ بصحتك البدنية أن تهتمّ أيضًا بصحتك النفسية، فكما ذهبت للطبيب المختص بالأمراض العضوية؛ يفيدُ أن تذهب للطبيب النفسي ليؤكد التشخيص هل هو مجرد وسواس قهري يتعلَّقُ بالصحة والسلامة أم أنه رهاب المرض؟ وبالتالي سيشرح لك الطبيب طبيعة هذه الإصابة، ويضع لك الخطة العلاجية، سواء كان علاجاً نفسياً عن طريق الكلام أو العلاج الدوائي، أو كليهما معًا.
أدعو الله تعالى لك براحة البال والطمأنينة لتلتفت إلى أمور حياتك، وخاصة أنك طالبٌ جامعي، وبحيث تُركّز على بناء مستقبلك، وأدعوه تعالى أن يجعلك ليس فقط من الناجحين بل من المتفوقين.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)