بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك الصحة والعافية.
أولاً: نحمد الله تعالى أنك أكملت دراستك الجامعية بتقدير ممتاز، فهذا فضل ونعمة، وتوفيق من الله عز وجل.
ثانياً: نقول لك إن التغيير ممكن، ما دامت لك الرغبة فيه، وبما أنك بدأت تقرأ وتبحث عن سبل التغيير والتحسين فهذه هي الخطوة الأولى، وليس ذلك على الله بعزيز، خاصة وأنك الآن مقبل على الحياة العملية بعد التخرج، وقد تجد فيها الكثير من التفاعلات والتعاملات مع الآخرين.
ثالثاً: بما أن مشكلة العزلة قد بدأت منذ زمن مبكر فالأمر يتطلب منك تمارين عملية، لكسر الحاجز النفسي واكتساب المهارات الاجتماعية المطلوبة، فالأمر يتطلب أولاً منك تعزيز الثقة بالنفس، وذلك بترك كل المنكرات التي اعتدت عليها، وما دمت عازماً على تركها فسيعينك الله سبحانه وتعالى على ذلك، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتائب حبيب الرحمن، وتذكر بأن الله تعالى غفور رحيم، وإذا تحسنت العلاقة مع الخالق فحتماً وبعون الله ستتحسن مع الخلائق.
رابعاً: حاول إدارة حلقات نقاش مصغرة مع من تعرفهم أو من هم دونك سناً ومعرفة، وفي الاجتماعات مع أفراد الأسرة أو غيرهم بادر بطرح الأسئلة، حتى إذا كنت تعلم بالإجابة، وبادر أيضاً بالتعليقات على كلام الآخرين، فهذا يساعدك كثيراً في مواصلة الحديث، وكلما سألت المتحدث أمامك عدة أسئلة كلما سهل ذلك عليك مواصلة الحديث معه، فحاول بالاتفاق مع بقية أفراد الأسرة تخصيص وقت معين في الأسبوع مرة أو مرتين لقراءة كتاب من السيرة، أو الفقه أو أي كتاب مفيد، كما ذكرت بعض الكتب التي بدأت تقرأ فيها، يكون الوقت في نحو نصف ساعة أو أقل أو أكثر بقليل، وشجعهم على ذلك، فقد تجد من يستجيب، وابدأ بإقناع الوالد والوالدة إذا كانوا موجودين ثم بقية الإخوة، ويكون درساً ميسراً غير ممل، ويمكن أن يعقبه أو تعقبه محفزات بسيطة، مثل المأكولات أو المشروبات، تعد بطريقة غير روتينية أو كما اعتاد عليها أفراد الأسرة، حتى نحدث التغيير الحقيقي في هذه الجلسة، ولابد أن تقسم أيضاً في هذه الجلسة الأدوار، لتكون المشاركة للجميع، وتسمى هذه الجلسة إن شئت أن تسميها أي اسم، ولكن يمكن أن تسميها نصف ساعة بدون هاتف أو بدون جوال، وسترى -إن شاء الله- أنها مفيدة للكل، وسيساعد ذلك في تنمية مهاراتك الاجتماعية، وفيها أيضاً كسر الحواجز بينك وبين أخويك وبين بقية أفراد الأسرة، ويكون لكم فيها الأجر إن شاء الله، إذا داومتم عليها ونويتم بها طاعة الله سبحانه وتعالى، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)