بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا
نصيحتنا أن تعملي بنصيحة صديقتك، وهي أن تبقى صداقتكم عادية في الوقت الحالي، ومع الأيام ستعود إلى وضعها السابق، وربما أفضل، كما عبرت لك صديقتك تمامًا.
لا داعي للاندفاع في علاقات الصداقة والوصول بها إلى ما فوق العلاقة الطبيعية، بل إن الوضع الطبيعي والصحي لأي صداقة ينبغي أن يبقى في حده المعقول، بحيث لو تم فقدان هذه الصداقة مستقبلاً فلن يؤثر عليك هذا الفقدان نفسياً، أما إذا كان قطع هذه الصداقة سيتسبب لك في انزعاج نفسي، أو اكتئاب؛ فإن هذه الصداقة ليست طبيعية! بل هي صداقة مرضية، وينبغي أن تكون هذه النقطة في ذهنك دوماً.
وهي أن تحرصي على بناء صداقات طبيعية لا صداقات عاطفية، ونعني بالصداقة العاطفية هي تلك الصداقة التي يحصل فيها تعلق، فلا ينبغي أن تتعلقي بأحد، حتى بوالديك اللذين هما أقرب الناس إليك، وإنما تبقى علاقتك بوالديك علاقة حب واحترام لا علاقة تعلق مرضي؛ لأن التعلق معناه: أنه بمجرد أن تفقدي أبويك أو تبتعدي عنهما أو عن أحدهما فإنك ستصابين باكتئاب أو حزن يعيقك عن أداء مهامك ووظائفك الحياتية، وهكذا مع الأصدقاء.
والله عز وجل أمر بالإحسان إلى الوالدين ولم يأمر بالتعلق بهما: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريمًا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا).
فإذا كان هذا في حق الوالدين، فلا شك أن غيرهما من باب أولى، ويمكنك القراءة حول نظرية التعلق (لجون بولبي) وآخرين، حيث قسموا أنماط التعلق إلى أربعة أنماط بخصوص الأطفال والبالغين: تعلق آمن، وغير آمن، وغير الآمن يشمل ثلاثة أنواع قلقة:- متناقض، متجنب، مشوش، والمهم أن يبقى الشخص في المنطقة الآمنة، وهي المنطقة التي يستطيع الوثوق فيها بالآخرين، ولكنه لا يتعلق بهم بصورة سلبية.
ولعل العلاقة العاطفية المتوازنة مع الآخرين شرحها هذا الأثر المروي عن علي رضي الله عنه، قال: (أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا) فالتعلق المفرط يؤدي إلى ردة فعل مفرطة، والعكس صحيح.
نشد على يدك بالاحتفاظ بالصداقة مع الصديقة الصالحة، فالصديقة الصالحة ينطبق عليها وصف النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ: كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طيِّبةً، ونَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يَحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً). متفقٌ عَلَيهِ.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)