بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ ريما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر إسلام ويب، ونشكرك على كتابة هذه التفاصيل التي وردتْ في سؤالك.
حقيقةً آلمني سؤالك، وقرأتُه أكثر من مرّة، وما سأقوله ربما قد لا يُلبّي ما كنت تتطلّعين عليه في الجواب، لأن عليَّ أن أكون صريحًا معك، فالمستشار مؤتمن.
ابنتي الفاضلة: نعم ربما تجارب الطفولة تجعل من الإنسان انطوائيًا بسبب التنمُّر وغيره، ثم ما تعرَّضت له من العنف وسوء المعاملة -كما ذكرتِ- من الوالد أو من سُكّان المنطقة التي كنت تعيشين بها، ثم اتُهمت بالمرض النفسي (وبالجنون) ثم قام المُسعفون بحقن مُهدئ وأخذك إلى المشفى النفسي، كل هذا لا شك يجعلك تشعرين بالألم والحرقة.
ولكن -ابنتي الفاضلة- المشافي في معظم البلاد إنما تعمل وُفق قانون للصحة النفسية، فإذا قام ثلاثة أطباء بفحصك النفسي، ثم شخّصوا ما ورد في سؤالك من اضطراب البارانويا (paranoia) أو (الزَّور) والاكتئاب، ووصفوا لك مضادات الذهان والاكتئاب، فالمرجّح عندي أنك بحاجة إلى متابعة هذا العلاج، فصحتك النفسية وحياتك قيّمة، أكرمك الله تعالى بهذه الحياة، وعلينا واجب رعاية صحتنا البدنية والنفسية.
ابنتي الفاضلة: لا تجعلي الوصمة الاجتماعية وموقف الناس ممَّن هو مُصاب بمرض نفسي -وما نسميه الوصمة- لا تجعلي هذه الوصمة تقف بينك وبين تلقي العلاج المناسب، تبقى الاستشارة الإلكترونية إنما هي استشارة عن بُعد، وليس من رأى كمن سمع، لذلك أنصحك بأن تعودي إلى الطبيب النفسي لتفهمي منه كل شيءٍ بالتفصيل، وتعرفي حقيقة التشخيص، تشخيص المرض الذي تعانين منه، ثم تتابعين أخذ العلاج بكل صدق وأمانة، كما ذكرتُ لك صحتك غالية عليك وعلينا، ونتمنّى أن يكتب الله لك الصحة والشفاء التام.
ابنتي الفاضلة: سرّني أنك تشعرين بالراحة والسعادة، هذا أمرٌ طيب، ولا بأس أن تقولي هذا للطبيب؛ لعلّ هذا يُساعده أيضًا في وضع التشخيص الأدق، ومن ثم العلاج المناسب.
وأضيف أخيرًا أن تناقشي هذا الوضع كله مع من تثقين به من أفراد أسرتك، فلا شك هناك مَن هو حريصٌ عليك وعلى صحتك، وأرجو ألَّا تشعري بالوحدة والعزلة، فالإنسان مخلوق اجتماعي، يرتاح في التعامل مع الآخرين.
أرجو أن أكون قد أرشدتك إلى ما أعتقد أنه الصواب في هذه الحالة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)