بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نشكر لك حرصك على الوقوف عند حدود الله تعالى ومعرفة ما يجوز وما لا يجوز، وهذا دلالة على حُسنٍ في إسلامك ورجاحة في عقلك، كما نشكر لك أيضًا حرصك على بقاء المودة والمحبة بينك وبين صديقتك، وهذا دليلٌ على كرمٍ في أخلاقك، فنسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا.
ونصيحتنا لك: أن تبحثي عن الأسباب التي صرفتْ صديقتك عنك، فربما بلغها عنك نميمة من إنسانٍ يريد أن يُفسد بينكما، ودوام الألفة والمحبة بين المسلمين أمرٌ مطلوبٌ شرعًا، فينبغي أن تحرصي على إزالة ما كدّر هذه العلاقة، وتسدّي الأبواب أمام شياطين الإنس والجنّ، فإن الشيطان يحب ويرضى بالتحريش بين عباد الله المؤمنين والمؤمنات، فكوني أنت ألين الجانبين، وأسهلهما، وأحرصهما على الخير، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في وصف الأخوين حين يلتقيان بعد تهاجر وتقاطع: (وخيرهما الذي يبدأُ بالسلام).
فكوني أنت الفُضْلى، وكوني أنت صاحبة الخير السَّبَّاقة، واصبري على ما تجدينه من إعراض من صديقتك، حتى تُبيّني لها حقيقة الحال، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من المؤمن الذي لا يُخالط الناس ولا يصبر على أذاهم).
وأمَّا سؤالك عن الإثم: فما دمت لم تُقاطعيها أنت، بمعنى أنك لم تقطعي السلام عنها إذا لقيتيها فليس عليك إثم، فالمحرّم الذي يأثم فاعلُه هو الهجر فوق ثلاثة أيام لغير عُذرٍ شرعيٍّ، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث)، ثم بيَّن -عليه الصلاة والسلام- ما ينقطع به هذا الهجر لو حصل، وهو السّلام، فقال: (يلتقيان فيُعرضُ هذا ويُعرضُ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)، فإذا حصل السلام فقد انقطع الهجر المحرّم، وسَلِمَ الإنسان من الإثم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لعمل الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)