بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك - أخي الفاضل - عبر إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
أخي الفاضل: لن نقول لك بأن العراك أمر خاطئ؛ لأننا معك في أنه إذا تعرضت للضرب أو الاعتداء فلابد أن تدافع عن نفسك، فهذا أمرٌ طبيعي، حتى الإسلام يدعونا إلى الدفاع عن النفس بالشكل المعقول والمناسب.
أخي الفاضل: الناس مختلفون في شخصياتهم، فهناك الاجتماعي، وهناك الانطوائي، وهناك العدواني، وهناك المُسالم، إلى آخره، ليس بالضرورة أن يكون هناك صح أو خطأ، فكما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (اعملوا فكلٌ ميسّرٌ لما خُلق له)، ولكن إذا أردتَّ أن تُغيّر الطبيعة التي فيك والتي تُزعجك فالأمر الذي يخطر في ذهني هو أن تُسجّل في دورة من الألعاب القتالية - كالكاراتيه والجودو ... إلى آخره - وخاصة أنك في هذا العمر اليافع (21 سنة) فهذا سِنٌّ أو عمرٌ مناسب لتدخل في إحدى هذه الرياضات التي ليس فقط ستعطيك الجرأة والشجاعة للدفاع عن نفسك، وإنما سترفع من ثقتك في نفسك، وشعورك بأنك قادرٌ على رد العدوان وعلى الدفاع عن نفسك.
فأرجو أن تُبادر وتسجّل في أحد الأندية، وحيث تعيش هناك العديد مثل هذه الأندية الرياضية التي يفيد أن تدخل في واحد منها، وحقيقة أنا كنت في واحد مثلها، فهي رياضات تعلِّم الإنسان الانضباط والتحكّم في نفسه، فهذا أمرٌ مفيد.
والرسول -صلى الله عليه وسلم- قرأ قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ثم قال: (ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي)، وورد أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يقول: (علّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل) أو قال: (الفروسية)، "وكتب إلى أُمَرَاءِه بالشَّامِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا الْغَرَضَ وَيَمْشُوا بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ حُفَاةً، وَعَلِّمُوا صبْيَانَكُمُ الْكِتَابَةَ وَالسِّبَاحَةَ". فالرياضة أمرٌ هامٌّ جدًّا، وخاصة في مثل حالتك، لتتجاوز ما تعاني منه وما وصفت في سؤالك.
أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك ويقوّي عزيمتك، ويوصلك إلى ما تحب أن تصل إليه من الجرأة والشجاعة والقدرة على الدفاع عن نفسك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)