بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في موقع استشارات إسلام ويب.
الوساوس القهرية لا تُعالج فقط عن طريق الأدوية، حتى وإن كانت هذه الأدوية فعّالة ومفيدة، لكن الإنسان لا بد أن يكون مستبصرًا حول الوساوس، ولا بد أن تكون له قناعات مطلقة بأن الوساوس سلوكٌ متعلّم وسلوك مكتسب، وليس سلوكًا فطريًّا، وأن الشيء المتعلّم والمكتسب يمكن أن يُفقد من خلال التعلُّم المضاد.
والأمر الثاني هو: أن يكون نمط الحياة نمطًا إيجابيًّا، وأن يُبدّل الإنسان أفكاره، يتخلص من الوسوسة والقلق والتوترات، ويأتي بأفكارٍ أكثر إيجابية ونفعًا وفائدة وجمالاً، وتكون المشاعر إيجابية، وتكون لحياة الإنسان معنى، بمعنى أن الإنسان يسعى دائمًا لأن يكون مفيدًا لنفسه ولغيره، وأن يُحسن إدارة وقته، هذه كلها متطلبات لعلاج الوساوس.
والوساوس عامّة يجب ألَّا يخوض الإنسان فيها أبدًا، لا يُحلِّلها، لا يسترسل معها، بل يُحقّرها، ويصرف انتباهه عنها من خلال إدخال أفكار أو أفعال جديدة، وأن يُنفّر نفسه من الوسواس بأن يربطها بأشياء غير مُحبّبة للنفس. توجد برامج علاجية كثيرة وممتازة.
وأنت ذكرت أنك قد عشت مع الوساوس منذ سنوات، هذا خطأ كبير، الوسواس يجب ألَّا يكون جزءًا من حياة الناس، وأقول لك: الآن ابدئي، ابدئي مسيرة العلاج الصحيح، العلاج النفسي الذي تحدثنا عنه، طرق أساسية وخطوات إجمالية، واذهبي إلى الطبيب النفسي، وقابلي الأخصائية النفسية، اجلسي جلستين أو ثلاثا، وسوف تعطيك المزيد من التفاصيل حول ما ذكرتُه لك، ويكون هذا هو العلاج الأساسي.
أمَّا العلاج الدوائي فلا بأس به أبدًا، فهو جيد ويُساعد، والأدوية التي كُتبت لك هي أدوية سليمة وفاعلة، وعليك أن تواصلي عليها، ومدة العلاج يُحددها التقدُّم العلاجي للشخص، والذين يجتهدون في التطبيقات العلاجية السلوكية -غير الدوائية-، دائمًا فرصهم في الشفاء أحسن، وفرصهم في ألَّا تحدث لهم هفوات أو انتكاسات مرضية أفضل بكثير، وهذا هو الذي نريده لك.
بالنسبة لموضوع سلس البول: أرى أنه أيضًا وسواسي، وهذا يتوقف من خلال تحقير الفكرة، وإيقاف استعمال هذه المنشّفات الصغيرة، هذه كلها وسوسة، وتمارين تقوية الحوض تمارين سهلة جدًّا، بسيطة جدًّا، يجب أن تطبقيها، بل مارسي الرياضة كجزء من حياتك، رياضة المشي مهمّة ومفيدة وسهلة.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)