بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ mostafa حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
إعلم -أخي الكريم- أنه قد يتوب العبد وتقبل توبته، ولكن يستمر البلاء لما في ذلك من حكمة يعلمها الله تعالى، وقد حدث ذلك مع أبينا آدم -عليه السلام-، فقد قبل الله عز وجل توبته: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، ومع ذلك هبط هو وذريته إلى الأرض، ولم يرفع عنهم البلاء، فلا يلزم رفع البلاء عن العبد بكون توبته لم تقبل، أو لتقصير أصاب استغفاره.
والبلاء ليس عقوبة في كل الأحوال: فقد يكون البلاء رفعة للدرجات، وقد يكون اختبارًا وامتحانًا، وقد يكون تمحيصًا، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط).
ونصيحتي لك -أخي الكريم-: عليك بالدعاء، فإن أعجز الناس من عجز عن الدعاء، ودعاء الله تعالى من أعظم الوسائل التي يحصل بها العبد على المطلوب، وسؤاله رفع البلاء لا ينافي الصبر كما دعا أيوب -عليه السلام- بأن يكشف الله عنه ما مسه من الضر.
إن علاقة العبد مع ربه الجليل لا تخضع للحسابات المادية ولا الدنيوية، فأحيانا يمنع عنك شيئاً فيه إفساد لك، وأحياناً يمنحك ما يبتليك به ويختبرك، وعليك في كل الأحوال الرضا وعبادته، كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).
وفقك الله لما يحب ويرضى.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)