بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأهلاً بك في موقعنا إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يرزقك الصلاح في حياتك، والفوز في آخرتك، وأن يبارك لك في زوجك، ويجعله خيراً مما ظننت، إنه جواد كريم.
أختنا الكريمة: دعينا ابتداء نضع قاعدتين شرعيتين، فيهما الراحة النفسية من جهة، وهما كذلك عقيدة يعتقدهما المسلم:
القاعدة الأولى: الزواج رزق مقسوم، وقدر محتوم، قدره الله تعالى من قبل أن يخلق السموات والأرض، فمن قدره الله لك زوجاً سيكون، ومن لم يقدره الله لن يكون، كوني على يقين -أختنا- بأن من قدره الله لك زوجاً هو في علم الله باسمه ورسمه، من قبل أن يخلق الله السموات والأرض، ويسعك في هذا أن تذكري حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (فَرَغَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ مَقَادِيرِ الْخَلْقِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ).
القاعدة الثانية: قضاء الله وقدره خير للعبد من إرادته ومحبته: هذه القاعدة -أختنا- تريحك؛ لأن الله يعلم ما لا نعلم، ويختار لعبده الأصلح، وقد تعلمنا أن المرء قد يحب الشر يحسبه خيراً ويرفض الخير يحسبه شراً، وهذا بعض قول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
هاتان القاعدتان في الحياة عامة، وفي المسائل الاجتماعية خاصة متى ما جعلتهما عقيدة في قلبك، وحقيقة في عقلك، ودثاراً في حياتك فقد ارتحت من كل هم، وانزوى عنك كل قلق، وفزت برضوان الله تعالى، فهما سلوى لكل مؤمن وصالح؛ لأنه يعلم أن الخيرة في قدر الله لا في غيره.
ثانياً: الزوج في أواخر الثلاثين من عمره، وقد عقد عليك وأصبح زوجاً لك، ولا ندري كم مضى من عمرك أنت؟ وهل كانت عندك خيارات أفضل فوافقت على ذلك؟ وهل سألتم عنه أم لا؟ كل هذا لا نعرفه، ولكن نعرف الآن أنه أصبح زوجاً لك، ونعرف أن بعض الأخوات لا تنظر إلى الواقع نظرة متزنة فترفض زوجاً لخلل ثم بعد ذلك تندم على تركه وترضى بمن دونه، حتى لا تكون عانساً.
النظرة المتزنة التي نريدها منك هي عدم الانجرار خلف الظنون، وعليك بالبناء على اليقين، فالرجل كان عنده اكتئاب، وهذا الاكتئاب لا بد أنه خلف بعض الآثار السلبية التي يمكن أن تتم معالجتها، كما أن الرجل متدين، يظهر ذلك من خلال حديثك عنه، وهذا يعني أن المسألة كلها جديدة عليه، ولذلك نحن نطلب منك ما يلي:
1- الحديث معه بهدوء، وعدم التعجل على ما تريدينه.
2- محاولة الاستماع منه أكثر حتى تتفهمي طبيعته، وحتى توجدي مكانة لك في قلبه وأماناً، ساعتها سيتحدث بكل أريحية.
3- الحديث عن العجز الجنسي أو ما شابهه هو من وساوس الشيطان، فلا تلتفتي لها ما دامت الأمور في هذه الحدود، وليس عندك من اليقين أو الظن الغالب ما يؤكد أو ينفى هذا الخبر.
4- يمكن لأهلك التواصل مع بعض أصحابه في البلدة التي هو فيها، والسؤال العام عنه، والاطمئنان أكثر عليه.
5- لن يستطيع أحد أن يجزم لك بشيء، ومن حدثك بغير ذلك إما وصلت له معلومات لم تصلنا ففهم غير ما فهمنا، أو فهمت عنه غير ما استقر في نفسك؛ لأن الحديث عن القدرة أو عدمها مع ضعف المعلومات يعد ضرباً من التنجيم، وعليه فنؤكد أنه لا يمكن لأحد أن يحكم حكماً قاطعاً، فليس عندنا ما يؤكد تخوفك ولا ما ينفيه.
ننصحك ألا تنجري خلف الظنون، واجتهدي في معرفة ما تريدين معرفته عن طريق الحديث المباشر معه، المهم أن يكون ذلك تدريجياً، وبلا انتقاص منه أو اتهام له.
أخيراً: لا تقدمي على أي أمر إلا بعد الاستخارة، وثقي أن الله سيرزقك الخير، وأملي في الله خيراً، وتوكلي على الله، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يرزقك الحياة السعيدة.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)