بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة حفظها الله.
مرحبًا بك -ابنتنا وأختنا- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يتوب علينا وعليكما، وأن يُصلح لنا ولكما الأحوال.
لا يخفى عليك أن العلاقات التي تتمدد قبل الرباط الشرعي هي تحوي على سلبيات كثيرة على الرجل وعلى المرأة؛ ولذلك أنا أدعو بدايةً إلى أن تتوبا إلى الله تبارك وتعالى من تلك العلاقات التي لم يكن لها غطاء شرعي، حتى ولو كانت مجرد مكالمات وتواصل، فإن الإنسان ينبغي أن يبدأ العلاقة بالطريقة الصحيحة، فأوّلى الخطوات التي ينبغي أن تبدأ بها العلاقة هي: أن يطرق الباب، وأن نتأكد من إمكانية الإكمال -إكمال للمشوار- ومعلوم أن طول التواصل وطول الكلام يجلب مثل هذه الإشكالات، وعليه أن يُدرك أنه لن يجد امرأة بلا عيوب، كما أن المرأة لن تجد رجلاً بلا نقائص، فنحن رجالاً ونساءً بشر والنقص يُطاردنا.
وعليه فأنا أدعوك إلى الآتي:
أولاً: التوقف تمامًا عن هذه العلاقة.
ثانيًا: التوبة النصوح لله تبارك وتعالى.
ثالثًا: لا مانع من الاستمرار في الدعاء.
رابعًا: عليه -وقد عرفك خلال هذه السنوات إن أرادك- أن يطرق الباب، فإمَّا أن يتقدّم وإمَّا أن يتأخر.
ونتمنى أيضًا أن يشعر أن الذي فعله هو شريك في هذا الخلل، وأنه لا يصلح أن يجعل بنات الناس لعبة، يتكلَّم سنوات ثم يبتعد، فما ينبغي أن يفعل ما لا يرضاه لأخته أو عمّته أو ابنته، الخطاب موجّه للطرفين.
وكما تمنّينا لو أن أمثال هؤلاء أيضًا يتواصلون معنا حتى يسمعوا النصح، فإن الإنسان ما ينبغي أن يُؤسس علاقة ويُطيل الكلام ويُطيل التعارف، ويعطل الفتاة، ويعطّل نفسه سنوات ثم بعد ذلك يُقرر الانسحاب بهذه السهولة.
عليه نحن نسأل الله أن يجمع بينكما على الخير، وأن يُعينكما على طاعته، ولا مانع من الدعاء واللجوء إلى الله تبارك وتعالى، لكن نتمنّى أن يتوقف التواصل إلى هذه المرحلة؛ حتى تُوضع العلاقة في وضعها الصحيح، حتى يأتي إلى داركم من الباب، ويقابل أهلك الأحباب.
وينبغي أن يُدرك ويتذكّر وصية النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة، إن كَرِهَ منها خُلقًا رضي منها آخر)، فالصفات الناقصة موجودة في الطرفين، وما من إنسان إلَّا - كما قلنا - وله نقائص، وإذا بلغ الماء قُلْتين لم يحمل الخبث، وكفى بالمرء نُبلاً أن تُعدّ معايبه.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد، وندعوك لكثرة اللجوء إلى الله، والاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير، إنْ كان في هذا الرجل أو في غيره خيرٌ لك؛ نسأل الله أن يُقدّر لك الخيرُ حيث كان ثم يُرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)