بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منيرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله تعالى لك العافية والتوفيق والسداد.
أنا متأكد أن طبيبك الذي نصحك بتناول الـ (إريبيبرازول Aripiprazole) قد أوضح لك طبيعة هذه التجارب النفسية التي تمرُّين بها، وهي متداخلة حقيقة، فيها شيء من الوسوسة، وفيها شيء من أحلام اليقظة، وربما يكون أيضًا فيها بعض الجوانب المتعلّقة بكيفية التفكير ونوع التفكير، والـ (إريبيبرازول) دواء مناسب جدًّا لعلاج هذه الحالة -والحمد لله تعالى- منهجك الإسلامي الجميل بالدعاء والذكر أيضًا قد ساعدك كثيرًا.
وأنا أقول لك: أهمُّ شيء لعلاج هذه الحالات هو التجاهل، والتحقير التامّ، وهذا يأتّي من خلال أن تتفهمي أنها كظاهرة اجتماعية مرفوضة وغير مرغوبة، والإنسان إذا حقَّر الشيء يستطيع أن يتجنّبه. إذًا التحقير مهم.
وأريدك أن تُطبقي تمارين سلوكية ثلاثة:
- اجلسي داخل الغرفة وفي هدوء تام، خاطبي هذه الظاهرة وهذه الأفكار التي تأتيك قائلة: (أنتِ أفكار حقيرة، أنت أفكار حقيرة، أنا لن أهتمّ بك أبدًا، أنتِ تحت قدمي ...) وهكذا، وتُكررين ذلك عدة مرات.
- ثم تنتقلين إلى تمرين آخر بعد ذلك، يُسمَّى هذا التمرين (صرف الانتباه) قولي لنفسك: (بدل أن أسترسل في هذه الخيالات وما هو متعلِّقٌ بها، أنا سوف - مثلاً - أقرأُ سورة الإخلاص ثلاث مرات. أو: سوف آخذُ نفسًا عميقًا عشر مرات. أو: سوف أتأمّلُ في أي شيء آخر)، يعني: أن تدخلي في نشاط ذهني فكري يكون مُحبَّبًا إلى النفس، وذي أهمية أكبر ليصرف انتباهك عن هذه الأفكار.
- ثم انتقلي لتمرين ثالث نسميه بـ (التنفير): وأنت جالسة داخل الغرفة استجلبي هذه الخيالات، وفجأة قومي بالضرب على يدك بقوة وشدة على سطح طاولة، من المفترض أن تحسّي بالألم، الربط ما بين الألم وهذه الخيالات الوسواسية سوف يُضعفها كثيرًا، بشرط أن يُكرر هذا التمرين عشرين مرة متتالية، بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء.
وأنت -الحمد لله تعالى- بقي لك القليل القليل جدًّا من هذه الخيالات، والتخاطب أو الخوض في الحديث معها، فطبقي هذه التمارين التي ذكرتها لك، وتناولي الدواء حسب ما وصفه لك الطبيب.
وطبعًا الذكر وتلاوة القرآن مفيدان ولا شك في ذلك، وأنت لديك تجربة إيجابية في هذا السياق، وأيضًا يمكن أن تطلبي من طبيبك أن يُحوّلك إلى الأخصائية النفسية، وأنا متأكد من خلال الجلسات النفسية المعرفية سوف تستفيدين كثيرًا من الناحية العلاجية.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)