بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
فأسأل الله تعالى لهذه الابنة العافية والشفاء.
أختي: كما تفضلت فالاحتمال الأكبر هو أن هذه الطفلة -حفظها الله- كانت لديها علة دماغية -لا أحب أن أسميها تلف خلايا-، لكن قطعاً علة في الدماغ أساسية، ونتج عن هذه العلة التشنجات الصرعية، وكذلك التخلف الارتقائي، بمعنى أنها -كما تفضلت- ليس في عمرها، أو تصرفاتها تمثل عمراً أقل كثيراً من عمرها الميلادي.
فيا أختي الكريمة: هذه الحالات معروفة جداً، وهؤلاء الأطفال أو اليافعون قطعاً يتطورون تدريجياً، لكن الواحد منهم يكون متأخراً عن أقرانه، الحمد لله على توقف التشنجات الصرعية، وهذا ناتج من نضوج بعض الخلايا الدماغية، التي جعلت الإفراز الكهربائي في الدماغ يصبح في حالة استقرار، وهذه محمدة كبيرة جداً -الحمد لله والشكر لله-، طبعاً هذه الطفلة تعتبر من ذوي الاحتياجات الخاصة، لديها صعوبة التعلم، ولا نحب أبداً أن نستعمل كلمة التخلف العقلي، هذه المصطلحات لا تستعمل الآن، نعتبرها من أصحاب الاحتياجات الخاصة ولديها صعوبة في التعلم.
ولذا هؤلاء الأطفال يجب أن يخضعوا لبرامج خاصة، هنالك برامج على مستوى المدارس، وهنالك برامج على مستوى المراكز العلاجية، مراكز الأطباء النفسيين للأطفال، مراكز صعوبات التعلم، وهذا تخصص معروف جداً -أخي الكريم-، حتى بعض أقسام طب الأطفال الخاص بأمراض الأعصاب يقومون بذلك، أنا طبعاً أقدر أن الإمكانات في بلدكم قد لا تكون بالوفرة الشديدة، لكن مما هو موجود حاول أن تقدمها لأحد المراكز التأهيلية.
هنالك علاج فيما يتعلق بالنطق، يمكن لأخصائي التخاطب -إن وجد- أن يدربها على إخراج الكلام، وأنتم تتواصلون معها في المنزل، والشيء الآخر هو أن تتدرب تدريباً جيداً فيما يتعلق بالعناية بنفسها، موضوع الاستحمام، نظافة نفسها، موضوع الدورة الشهرية هذا كله يجب أن تقوم به والدتها وتعلمها، تدربها وتؤهلها وهذا هو المهم.
طبعاً بالنسبة لموضوع الضحك والكلام مع نفسها: هذا غالباً يكون استجابة لنوع من الخيال المفرط، أو أنها تسمع أصواتاً تخاطبها، وهي ترد على هذه الأصوات، وهذا يمكن أن يخف كثيراً من خلال تناول بعض الأدوية البسيطة جداً، الطبيب النفسي أو طبيب الأطفال المختص في صعوبات التعلم يمكن أن يعطيها أحد الأدوية البسيطة، مثلاً: عقار رسبيريدون بجرعة نصف مليجرام ليلاً، هذا يساعدها كثيراً، -إن شاء الله- بالجهد وتوفير شيء من التأهيل لها حتى تتطور حالتها إلى الأحسن، ولكم أجر عظيم -إن شاء الله تعالى- في التعامل معها كإنسان محتاج للخدمة من الآخرين.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)