بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مريم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام بأمر الصديقة، نسأل الله أن يتقبّل منك نيّتك الصالحة ومحاولاتك الجادّة، نسأله تبارك وتعالى أن يهدي هذه الصديقة لأحسن الأقوال والأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يردّها عن مجرد التفكير في الانتحار، فتلك جريمة الجرائم.
أنت مُحسنة بنتنا، وما على المحسنين من سبيل، استمري في النصح لها، واقتربي منها، ذكّريها بالله تبارك وتعالى، وأيضًا شجعي تواصلها مع الموقع، فكثيرًا ما يتواصل معنا الأبناء والبنات ممَن عندهم الحالات الشبيهة لحالتها، ويوجد عندنا في الموقع الإجابات النافعة المفيدة، بل وتأتينا بعد ذلك بشارات ونجاحات حقّقوها بعد أن فهموا الأمر على وجهه الصحيح، فخير الناس من طالت أعمارهم وحسنت أعمالهم.
لذلك المؤمن لا يتمنَّى الموت لضرٍّ نزل به، حتى لو ضاقت به الدنيا ونزلت به المصائب فمهما بلغ ينبغي عليه أن يقول: (اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي)، ولكن الأصل أن يسعى الإنسان وأن يُعمّر حياته بطاعة الله، والإنسان إذا طال عمره فهذا فيه خير، لأنه إمَّا أن يكون في الخير فيزداد خيرًا، وإمَّا أن يكون مقصّرًا فيتوب ويرجع إلى الله، ويعدّل طريقه ومساره إلى الله تبارك وتعالى.
علاج الاكتئاب وعلاج هذه المشكلات النفسية يحتاج إلى متخصصين؛ لذلك هي تحتاج إلى تواصل مع مَن يستطيع أن يتفهّمها ويتكلّم معها، فشجّعي تواصلها مع الموقع. ومن الأشياء المفيدة أنها تستطيع أن تُطالب بحجب الاستشارة، وأن تذكر الأسباب الفعلية التي أوصلتها لهذا الوضع، حتى تجد المعاونة، وتجد الإرشاد، بل عندنا أطباء مختصون في هذا المجال ويمكن أن يُساعدوها، حتى بوضع واختيار علاجات مناسبة لها، ونسأل الله أن يُعينها على العودة إلى الحق والصواب، وأن يُعينك على الاستمرار فيما أنت فيه.
ما ذكرتِ من الغيبة بعد أن سامحتك الأمر فيه سهل، ويبدو أنك كنت تقصدين مصلحتها، وأن تتكلّمي باغتمامك بها، ولا تقفي طويلاً أمام كلام والدتها، لكن استمري فيما عليك من النصح والإخلاص لها، فإن الذي يحاسب عليه الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.
نسأل الله أن يهدي والدتها وأسرتها، حتى يعينوها على تحسين حياتها واستقرار نفسيتها، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)