بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك - أخي الشاب - عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
سَرَّني - أخي الفاضل - أمران:
الأول: أنك ملتزم بصلاتك وبعبادتك لله عز وجل، وهذا أمرٌ طيبٌ نحمد الله تعالى عليه.
الأمر الثاني: أنك مُقبل على دراسة علم النفس، فحيّاك الله كأخٍ عزيز قريبٌ من تخصُّصنا.
أخي الفاضل: إن ما وصفتَ لا شك رغم القصد والنية الحسنة من الوالدة -حفظها الله- إلَّا أن تخويف الأطفال بهذا الشكل بالنار والمبالغة فيه ليس بالأمر الحميد، فكما أن هناك نارٌ هناك جنّة ونعيم، لذلك وجب التوازن بين الأمرين، وهذا الذي نُلاحظه في كتاب الله عز وجل.
أخي الفاضل: ورد في آخر سؤالك ما يُشير إلى أنك شديد الحساسية والقلق والتوتر، حيث عندك القولون العصبي، وما وصفته من نوبات الهلع التي تأتيك بين الحين والآخر، فواضح أنك حسَّاسٌ تتأثّرُ بما حولك، وهذا ليس في حدِّ ذاته أمرًا معيبًا، ولكن لابد من التوازن في كل هذه الأمور.
أخي الفاضل: ذكرت أنك ذهبت إلى دكتور في علم النفس الإكلينيكي، وأنه وصف لك دواء (سيبرالكس Cipralex) الذي تحسّنت عليه لمدة ستة أشهر. هنا ملاحظتان:
الأولى: دكتور علم النفس الإكلينيكي لا يستطيع أن يصف الأدوية، فلابد أنه كان طبيبًا نفسيًّا وليس مختصًّا في علم النفس. هذا ليس بالأمر المهم الآن.
النقطة الثانية والأهم أنه من طبيعة بعض الحالات النفسية - كالاكتئاب النفسي - أنه ينتكس بين الحين والآخر، ونحن عادة إذا كان أحد الأدوية المضادة للاكتئاب - كالسيبرالكس - يعمل بشكل جيد؛ فإنا ننصح المُصاب على الاستمرار عليه، ليس أقل من تسعة أشهر، ثم بعد ذلك إذا استمر التحسُّن يمكن أن نفكّر في تخفيف الجرعة تدريجيًّا، حتى إيقاف الدواء، طالما أن الإنسان المُصاب بقي في حالة نفسية جيدة، وإلَّا إذا بدأت بعض أعراض الانتكاس فلابد أن نعود إلى الجرعة السابقة التي كانت تُعالِج بنجاح.
أخي الفاضل: كلُّنا يخاف - بإذن الله سبحانه وتعالى - من نار جهنّم، وهذا ليس أمرًا معيبًا، بالعكس هذا أمرٌ شيء مطلوب، ولكن كما ذكرتُ لابد لنا من التوازن.
أنصحك بالتالي:
أولاً: أن تعود إلى جرعة السيبرالكس السابقة، وتأكد أنك تتابع مع طبيب نفسي. أمَّا إذا أردت بعض الجلسات النفسية بالعلاج المعرفي السلوكي (CBT) والذي ستتعرف عليه عند دراستك لعلم النفس، فيمكنك عندها مراجعة عيادة أخصائي نفسي وليس طبيبًا نفسيًّا.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، وأن يوفقك في دراستك في علم النفس، لتساعد في تخفيف معاناة الناس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)