بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ منذر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -بُنيَّ- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك كتابتك إلينا بهذا السؤال.
بُنيَّ: أحمدُ الله تعالى أنك في الثانوية، وأنت مُقبل على الانتهاء من الثانوية والدخول في الدراسة الجامعية، التي أدعو الله تعالى أن يوفقك فيها.
بُنيَّ: نعمتان أنعم الله تعالى علينا بهما، كثيرٌ من الناس يُعانون من سوء استخدام هاتين النعمتين:
النعمة الأولى: القدرة على التذكُّر، فنجد كثيرًا من الناس يتألّمون ويكتئبون من أمرٍ حصل معهم منذ زمنٍ طويل؛ لأن عندهم القدرة على التذكُّر. والنصف الآخر من الناس ربما لا يُحسنون التعامل مع النعمة الأخرى، وهي القدرة على التفكير في المستقبل، فنجد أن الناس قلقون عمَّا يمكن أن تأتي به الأيام، وكما هو الحال معك من خلال ما ورد في سؤالك.
بُنيَّ: إن كثرة التفكير في المستقبل هي مؤشِّرٌ على القلق الذي يعيش فيه الإنسان. واضح من سؤالك أنك غير مرتاح لهذا، وأنك تريد التوكل على الله تعالى، فهو لن يُضيّعك بإذنه سبحانه وتعالى. نعم كثرة التفكير بهذا الشكل يمكن أن تكون متعبة جدًّا، ماذا إذا؟ وماذا لو؟ ... إلى آخره، سواء فيما يتعلّق بشخصك الكريم، أو بدراستك، أو بالأسرة، أو بالمجتمع ... إلى آخره.
أطمئنك أن كثرة التفكير هذه ليست هي سبب الشيب الذي لاحظته في شعرك، فالشيب له علاقة بالوراثة، وليس له علاقة بعمق التفكير أو طول التفكير أو غيرها من الأنشطة الذهنية.
ما هو الحل؟
الحل أولاً: أن تطمئن نفسك أن الله تعالى لن يضيّعك، فكما حفظ الله تعالى ويحفظ الناس؛ فسيحفظك بإذن الله -عز وجل-.
الأمر الثاني: أن تصرف اهتمامك في بعض ما ينفع من دراسة واطلاع، أو هوايات مفيدة، وخاصة في مثل سِنّك الرياضة بشكل جدّي. طبعًا كل هذا بالإضافة إلى المحافظة على الصلاة والتغذية المتوازنة وساعات النوم الكافية.
لا أتوقع أنك ستعاني طويلاً، ربما أنت الآن كثير التفكير لأنك على وشك الانتهاء من مرحلة الثانوية، وهي بلا شك مرحلة هامّة في حياة الإنسان؛ لأنك عاجلاً أو آجلاً أنت مُقبلٌ على حياةٍ جديدة، فمن الطبيعي أن تفكّر بما ستأتي به الأيام.
أدعو الله تعالى لك أن يشرح صدرك، ويطمئن قلبك، ويُنزل عليك السكينة والطمأنينة، وأن يُوفقك لا لتكون من الناجحين فقط؛ بل من المتفوقين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)