بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
أخي: أنا اطلعتُ على رسالتك بكل تفاصيلها، وأتفق معك أن الدوخة في بعض الأحيان تكون مزعجة للإنسان جدًّا، خاصَّةً إذا لم يتم التوصُّل إلى تشخيص سببها، وكثير من الناس تأتيهم هذه الدوخة لأشياء بسيطة جدًّا: مثلاً التهاب في الأذن الداخلية، وبعد أن يتمّ علاجه ويبتدأ الإنسان يقلق، والقلق ذاته يجعل الدوخة تستمر، لأن الجانب النفسي مهمٌّ جدًّا في الدوخة، وهكذا.
أنا أرى - أخي الكريم - أنك قد قمت بجهد طبي مكثّف وممتاز جدًّا، لا أعتقد أنك في حاجة لأي فحوصات طبية لتفسير هذه الدوخة، فأنت تعاملت مع أطباء الأنف والأذن والحنجرة والباطنة وطبيب القلق وطبيب الأعصاب، طرقت كل أبواب التخصصات التي تُفسّر لك هذه الدوخة.
أنا أرى أنها ربما تكون لأسباب بسيطة جدًّا، قليل من التهاب الأذن الداخلية -حتى وإن كان فيما مضى-، موضوع الانزلاق الغضروفي البسيط ربما يُساهم في ذلك.
لكن الجانب الأساسي أعتقد أنه القلق النفسي التخوّفي، وأنت تفضلت وذكرت في نهاية رسالتك أن عدم معرفة السبب أدّت للقلق وللتوتر والوسوسة حول الموت، والمخاوف من ذلك، وظهرت لديك آلام القولون، ونسمّيه بالقولون العًُصابي وليس العصبي، وذلك دليل على أن القلق يُساهم كثيرًا في هذه الأعراض وآلام الصدر والنغزات، وهذه الأعراض معروف أنها دائمًا مرتبطة بالقلق.
أخي الكريم: أنا أرى أنه لديك درجة من قلق المخاوف، ويظهر في الأصل أنه لديك القابلية لذلك؛ لأن أعراض القلق والتوترات الشديدة والخوف والوسوسة لا تظهر مهما كان السبب إلَّا إذا كان الإنسان لديه الاستعداد أو القابلية، وأقصد بالاستعداد الاستعداد الوراثي، أو الاستعداد من حيث تكوين الشخصية.
لا تنزعج لذلك، أنا أعتقد أن الأمر بسيط جدًّا، وأوّل خطوات العلاج هو التجاهل، والتجاهل المطبق والشديد، ومهما كانت درجة الانزعاج لديك من هذه الأعراض أرجو أن تتجاهلها، بل تقوم بضدها، أن تمارس الرياضة باستمرار، ورياضة السباحة مُجدية جدًّا، لكن ربما تقول لي: كيف أذهب وأسبح وأنا أعاني من الدوخة؟ أنا متأكد أنها ستكون مفيدة لك - أيها الفاضل الكريم -.
ابدأ السباحة مثلاً في حوض سباحة لا يكون عميقًا، وتدريجيًّا كثّف من هذه التمارين، أو أي تمارين أخرى، رياضة المشي أيضًا مهمّة جدًّا - أخي الكريم - وفوق ذلك تمارين الاسترخاء، تمارين التنفس المتدرّجة نعتبرها من العلاجات الرئيسية لعلاج مثل هذه الحالات.
للتدرب على هذه التمارين يمكن أن تطلب من الطبيب النفسي الذي قام بفحصك بأن يحوّلك إلى الأخصائي النفسي، ونفس الأخصائي النفسي الذي عمل لك جلسات العلاج يمكن أن يُدرّبك على هذه التمارين، كما أنه توجد برامج ومواقع كثيرة على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.
أخي: أنت لم تذكر الأدوية التي كتبها لك الطبيب النفسي، لكن أفضل أدوية تُعالج حالتك هي عقار (سيبرالكس cipralex) والذي يُعرف علميًا باسم (اسيتالوبرام Escitalopram) يُضاف إليه جرعة صغيرة من علاج آخر يُعرف باسم (دوجماتيل Dogmatil) ويُسمَّى علميًا (سولبيريد Sulpiride).
يُضاف لهما دواء ثالث كمساعد يُسمَّى (بيراسيتام Piracetam)، والذي يُعرف تجاريًا باسم (نوتروبيل Nootropil)، وبالمناسبة البيراسيتام - أو النوتروبيل - ليس دواءً نفسيًّا، لكنه دواء يُساعد كثيرًا في تنشيط الدورة الدموية الدماغية، ممَّا يجعل الدماغ دائمًا في حالة ارتواء تام من الدم والأكسجين، وهذا قطعًا يُحسّن من اليقظة لدى الإنسان، ممَّا يُقلّل من أثر الدوخة.
هذا - يا أخي - هو الذي أودُّ أن أنصحك به، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)