بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو أمير حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُخلف عليك ويعوضك عن كل شيءٍ فاتك، ويجبر مصيبتك.
ثانيًا: نذكّرُك - أيها الحبيب - بأن ما يُقدّره الله سبحانه وتعالى على الإنسان في هذه الحياة يُقدّره بحكمة وعلم ورحمة، فهو سبحانه وتعالى أرحم بنا من أنفسنا، وهو لطيف بنا، كما قال سبحانه: {الله لطيفٌ بعباده} يُوصلُ إلينا الخير بطرق خفيّة، فهذا معنى اللطف، ويُقدّرُ علينا أقدارًا مؤلمة لما يعقبها ويأتي بعدها بالنتائج الطيبة، سواء في عاجل الحياة أو في الحياة الآخرة.
لا بد إذًا من الثقة بحسن تدبير الله سبحانه وتعالى ورحمته، وحُسن رعايته للإنسان المسلم، وقد قال الله في كتابه: {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
كن واثقًا من أن الله سبحانه وتعالى رحيمٌ بك، وهو أرحم بك من نفسك، لكنّه يٌُقدّر كل شيء بقدر، وتذكُّرك لهذه المعاني يطرد عنك هذا الشعور بالإحباط واليأس، ويُعزّز في نفسك حُسن الظن بالله سبحانه وتعالى، فقد قال الله في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي، فليظنّ بي ما شاء).
اليأس من رحمة الله تعالى من أخلاق الكافرين، كما قال الله سبحانه وتعالى: {والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي} فلا يجوز للإنسان المسلم أن يقنط من رحمة الله أو أن ييأس من لطفه وحُسن تدبيره.
لا يزال الإنسان المسلم يُبتلى ويُمتحن، وعليه أن يُقابل هذا الابتلاء وهذا الامتحان بالصبر والاحتساب من جهة، وباللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بصرف المكروهات من جهة أخرى، وألَّا ينقطع عن هذا الدعاء تحت تأثير تأخُّر الإجابة، فإن الله سبحانه وتعالى يُجيب عبده المسلم إذا رفع إليه يديه، فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إن الله يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردّهما صفرًا)، لكن هذه الإجابة قد تكون بإعطائه نفس الشيء الذي سأله، وقد تكون بدفع مكروهات أخرى هو لا يعلمها، ولولا هذا الدعاء لأصابه شيءٌ كبير من المكروه، وقد يكون بادخار الثواب والأجر للآخرة.
في كل هذه الأنواع من الإجابة خيرٌ كثيرٌ لهذا الإنسان، فننصحك - أيها الحبيب - بأن تتذكّر هذه المعاني، وأن تعلم بأن الله سبحانه وتعالى لا يغيب عنه شيء، ولا تخفى عنه خافية، وهذا سيدفع عنك هذا الشعور الذي أثقل كاهلك، وأصابك بالإحباط الشديد.
أمَّا ما ذكرته بشأن موت ولدك، وأنه مات بالسرطان - كما فهمنا من سؤالك - فهذا ينفي ما تتوهّمه وتظنه بسبب السحر وغير ذلك.
نحن نقول ذلك حتى نُخفف عنك ما تجده من ضيق نفسٍ وهمّ وكدر، ربما كان سببه مجرد توهُّم تتوهُّمه، وظنونٌ تظنُّها ليس لها رصيد من الحقيقة.
دع عنك هذه المشاعر، واعلم بأن الله سبحانه وتعالى بالمرصاد، وأنه سيلتقي عنده الخصوم، فمن كان له مثقال ذرة من حقٍّ سيأخذه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتُؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها، حتى يُقتصَّ للشَّاة الجلحاء من الشاة القرناء).
ننصحك - أيها الحبيب - بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وكثرة الاستغفار، وإحسان العلاقة بالله تبارك وتعالى، والتقرب إليه بترك المحرمات وفعل الفرائض والواجبات، مع إحسان الظنّ بالله سبحانه وتعالى، وستجد أمورك تتغيّر بعون الله.
نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يُذهب عنك كل مكروه، ويأخذ بيدك إلى كل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)