بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ راغب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا -بك أستاذي الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، ونحيي المشاعر النبيلة في رعايتك لطفل هذه الزوجة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُصلح لنا ولكم النية والذرية.
وأرجو أن أؤكد لك أن اهتمامك بهذا الطفل ورعايته والحرص على حُسن تربيته ممَّا يعود على أطفالك بالخير، قال العظيم سبحانه: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريّة ضِعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديدًا}، ومن المعاني الجميلة من هذه الآية أن الذي يخاف على أولاده ينبغي أن يُحسن لأولاد الآخرين.
فاحرص على أن تستمر في حُسن التربية لهذا الطفل، واجتهد في التواصل مع أطفالك، واحرص على أن يكون لك دورٌ في رعايتهم وتربيتهم، فهم مهما حصل من خلاف وشقاق وفراق بينك وبين أمهم يظلُّون أطفالاً، رعيّةً تُسألُ عنها بين يدي الله -تبارك وتعالى- فقم بما عليك كاملاً، ولو بالدعاء، والمساعدة، والاهتمام، والسؤال، وليس من الضروري أن تعرف الزوجة الجديدة، فأنت مطالب بأن تؤدي حقها، ومطالب أن تؤدي لأطفالك ما عليك، تقوم بالحق الذي أوجب الله -تبارك وتعالى- عليك، فإذا منعتك الزوجة الأولى أو منعك أهلُها - أو كذا - فأنت أدّيت ما عليك، لكن النية الصالحة، الدعاء لهم، إرسال الأموال لهم، السؤال عنهم، التعرُّف عليهم، إظهار حبك لهم واهتمامك بهم ولو بالرسائل، ولو بالاتصال، ينبغي أن يكون لك تواصل مع أطفالك الذين ستُسأل عنهم، ونسأل الله أن يجعلهم من البررة، وأن يُعينك على حُسن تربيتهم وحُسن تربية هذا الطفل.
ونكرر دعوتنا لك ألَّا تربط بين الأمرين، وعليك أن تُحسن لهذا الطفل وتُحسن لأُمِّه، وتجتهد في إدراك الخلل في تربيته، وقد أشرت إلى مسألة في غاية الأهمية، ثم عليك أن تسأل الله -تبارك وتعالى- أن ييسّر لك القيام بالواجب عليك تجاه أطفالك من تلك الزوجة، والذي يُؤكد أهمية قيامك بالدور هو وجود الرجل الذي لا تُعجبك أخلاقه، وهم معه في البيت، هم بحاجة لوالد يرعاهم ويُعينهم على الطاعة، ومن حقك أن تطلب هذا الجانب وأن تقوم بما عليك، ونسأل الله أن يُعينك على التوفيق بين حق هذه الزوجة الجديدة والاهتمام بطفلها كما تعهدت لهم، وكما هو الأمر الذي يُرضي الله تبارك وتعالى.
هؤلاء الصغار سيكونون في موازين حسناتك، ثم عليك في الجانب الآخر أن تقوم بما عليك تجاه أطفالك من صُلبك، ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم التوفيق، نسأل الله أن يقّر أعيننا بصلاح الأبناء والبنات، وأن يُصلح لنا ولكم النيّة والذريّة، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)