بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، ونحن سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص ما تفضلت به، فإننا نجيبك من خلال ما يلي:
أولاً: أحسن الله إليك حين قصدت البعد عن الكذب، فهذا صفة المسلم الصادق، فالمسلم لا يكذب؛ لأن الكذب محرم، لحديث الصحيحين: (إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار..) كما أن الكذب علامة النفاق، كما قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ).
ثانياً: أنت اليوم مسؤول عن البيت في غيبة أبيك، وأمر والدك أختك ألا تذهب إلى البحر هو أمر واجب السمع والطاعة، وعليك أن تعينه على ذلك، وأن تخبر والدتك أنك لن تكذب إذا سألك الوالد، وأن الأصل الاستماع إلى كلامه، على أن يكون هذا الدور إيجابياً وليس سلبياً.
ثالثاً: إذا كان إخبار والدك بالحق في مسألة ما وعلمت قطعاً أن معرفته ستجلب مشكلةً أكبر، فيمكنك الاستغناء عن الكذب باستعمال التورية والمعاريض، فقد قال عمر -رضي الله عنه-: "أما في المعاريض ما يكفي المسلم الكذب". رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني، كأن تقول له: "ما ذهبت، ونيتك اليوم أن ذهبت أمس، أو العكس".
رابعاً: ما فعلته من الإجابة على سؤال الوالد ليس نميمةً، وما كتمته عن أمك من كلامه حكمة وعقل؛ فالنمام من ينقل الكلام بين النّاس بغاية الشرّ والإفساد فيما بينهم، وإفشاء السرّ وهتكه عمّا يُكره كشفه. ولست من هذا النوع.
وأخيراً: لا ينبغي أن لا يكون لك دور في إصلاح أختك وتهذيبها، ولا في إصلاح ما بين أختك وأبيك، اجتهد في الإصلاح ما أوسعك ذلك، واجعل ما بينك وبين والديك رابطاً قوياً، ولا تنقل عن والدتك ما يؤلمه، ولا عنه ما يؤلم والدتك، بهذا -أخي- تستقيم حياتك وحياة أسرتك.
نسأل الله الكريم أن يبارك فيكم، والله المستعان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)