بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.
بخصوص ما تفضلت به اعلم -أخي- أننا نتفهم حديثك، وندرك معاناتك، ونكاد نرى من سياق حديثك كيف كبل الشيطان تفكيرك، حتى حصرك بين أمرين، النجاة في غيرهما لا محالة!
نعم أخي: إن الشيطان هو أمكن ما يكون حين يرى ضعف من أمامه، وتزداد قوته حين تتم محاصرته لك بين أمرين لا خروج منهما، ولا بد أن نتفهم هذه النقطة لأنها فيصيلة في حياتك.
حزنك على الفتاة لأمرين:
1- ضياع من كنت تتمناها زوجةً، وفيها كل صفات رغباتك.
2-استحالة وجود فتاة مثلها.
انظر -أخي- إلى تلك الدائرة، لن تجد مثلها، وقد ضاعت منك! النتيجة: اكتئاب، حزن، كسل، عدم رغبة في الحياة...الخ والقائمة تطول.
الخلل هنا في حصارك بين الأمرين، مع أن الأصل أن نسأل أسئلة أخرى:
1- من الذي حكم بأنها كانت الأفضل لي؟
2- كيف نحكم بالاستحالة على ما لم ندرك ولم نحط به علماً؟
أخي الكريم: تسليمك بأن الفتاة كانت الخير لك رجم بالغيب مصدره الشيطان، يريد أن يعمق هذا الوهم ليحزنك، ويصيبك بالهم والغم الذي لا ينفك عنك، وسيلجأ في سبيل ذلك إلى تذكيرك ببعض الصفات الجيدة فيها؛ لتزداد الرغبة، وتنعدم الحيلة، ويقوى اليأس، وكل ذلك وهم!
أخي، اسمع منا هذا الكلام بعقلك وقلبك:
1- أقدار الله للعبد هي الخير له لا محالة، وما صرفه الله عنك فيه السلامة لك بلا شك، والإسلام علمنا أن العبد قد يتمنى الشر يحسبه خيراً ولا يعلم، وقد يرفض الخير يحسبه شراً ولا يدري، وهذا في قول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، فالمصروف عنك قطعاً هو الخير لك.
2- من كتبها الله لك زوجةً لن تكون لغيرك، ومن كتبها الله لغيرك لن تكون لك، فقد فرغ الله من كتابة مقادير ابن آدم قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فَرَغَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ مَقَادِيرِ الْخَلْقِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)، وهذا يهدئ روعك، فأنت لم تفرط فيها كما توهمت، بل هي لم تكن لك وحسب، وهذا هو الخير لك.
3- الخير لا ينقطع في أمة محمد قط، والدنيا فيها الخير والشر، والصلاح والفساد، لكن تحتاج حتى تحظى بهذا الخير إلى أمرين:
- صلاح نفسك.
- التخلص من ركام التاريخ ورواسب الأوهام، وهو أمر ميسر إذا قمت بما يلي:
1- الإيمان الجازم بأن أقدار الله نافذة، وأنها الخير للإنسان.
2- التخلص من كل متعلقات عندك تخص تلك الفتاة.
3- عدم التفكير فيها أو السؤال عنها.
4- البحث بجدية عن فتاة صالحة دينة، وفيها ما يرغبك في الزواج منها، وهنا لا بد أن نؤكد على أمرين:
- ليس في الدنيا امرأة كاملة؛ فلا تكن مثالياً في طرحك، بل كن واقعياً، واعلم أن الزواج الطبيعي يقوم على أغلب ما نرجو لا كل ما نرجو؛ إذ إن اجتماع كل الخير في شخص محال.
- تذكر كذلك أن السن له دوره، فالآن أنت -والحمد لله- في سن يسمح لك بالاختيار، ومن مهام الشيطان أن يثبطك، ويزهدك، ويصرفك عن الزواج، حتى تتجاوز الخمسين؛ لتقل الفرص وتضعف الخيارات، ومن ثم يعظّم منك مفقودك حتى يصيبك بالهم فانتبه.
5- اعتمد على الاستشارة والاستخارة قبل الفعل؛ فهما الخير لمن قصد الزواج، وفيهما الصلاح له.
6-لا تخبر الزوجة الجديدة بما كان معك، واحرص على الابتعاد عن المقارنات؛ فمن تعيش معها ستعرف إيجابياتها وسلبياتها، وتلك طبيعة كل امرأة، فاحذر المقارنة، واعلم أنك لن تعرف سلبيات من مضت؛ لأنك لست زوجها؛ ولأن الشيطان يريد تعظيمها في نفسك.
7- حافظ على الرفقة الصالحة، وأعد الاقتراب من تدينك، وأكثر من الدعاء لله أن يهديك إلى الرشاد والصلاح، وستجد عاقبة ذلك خيراً، بعون الله.
نسأل الله أن يصلحك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)