بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عباس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك – أخي الفاضل – عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال وهذه التفاصيل، ونسأل الله لك العافية.
أخي الفاضل: واضح من أنك مستوعب لإصابتك بالوسواس القهري، والذي يعرفُ بأنه اضطراب نفسي، حيث تأتيك أفكارٌ قهريّةٌ ليست تحت سيطرتك، بل تقتحم عليك عقلك وذهنك، وربما تستمر 24 ساعة، ولسبعة أيام في الأسبوع، دون أن ترتاح منها.
أسئلتك الأربعة كلها جوابها في أنك تعاني من مضاعفات الوسواس القهري، سواء كثرتها المُلحة على ذهنك، أو حتى شعورك بالاكتئاب وتقلُّبات المزاج، ففي كثير من الأحيان يترافق الوسواس القهري مع اضطراب المزاج كالاكتئاب، وخاصة أن معاناة المصاب بالوسواس القهري تجعله ينعزل ويتجنب الاحتكاك بالناس أو متابعة نشاطه – سواء عمله أو دراسته – وهذا الذي حصل معك.
أخي الفاضل: جيد أنك جرّبت عددًا من العلاجات كالـ (سيبرالكس Cipralex) والـ (أنافرانيل Anafranil)، لذلك دعني أقول إن الوسواس القهري قابلٌ للعلاج بشكل فعّال، ولكن علينا أن نختار الدواء الصحيح والجرعة المناسبة والمدة المناسبة، حيث لم تذكر لنا الجرعة التي تناولتها من هذه الأدوية، ولا المدة التي تناولت فيها هذه العلاجات.
أنصحك – أخي الفاضل – أن تراجع أحد الأطباء النفسيين، وتطلب منه أن يبدأ معك العلاج على دواء الـ (بروزاك Prozac) أو ما يُسمّى (الفلوكسيتين Fluoxetine)، تطلب منه أن يبدأ معك 20 ملغ في اليوم، وهي جرعة قابلة أن تُزاد بعد عدة أسابيع إلى 40 ملغ، وإذا لم تحصل النتيجة المرجوة فيمكن رفعها إلى الجرعة القصوى، وهي 60 ملغ في اليوم.
نحن دومًا ننصح بتناول الأدوية النفسية تحت إشراف الطبيب النفسي المعالج، هذا من جانب، ومن جانب آخر: لا بد أؤكد على نوعية الدواء الجرعة المناسبة والمدة المناسبة، ونحن نتحدث هنا عن عدة أشهر، من ستة إلى تسعة أشهر، وأيضًا نؤكد على ألَّا نُوقف هذه الأدوية بشكل فجائي؛ لأن هناك احتمالاً كبيراً أن تنتكس حالة الوسواس القهري.
هناك خطورة الأعراض الانسحابية من إيقاف الدواء بشكل فجائي، لذلك بعد أن تتحسّن -بعون الله سبحانه وتعالى- لا بد من البدء بتخفيف الدواء بعد فترة كافية من شعورك بأنك في حالة طيبة جيدة، وأن يبدأ تخفيف الجرعة بشكل متدرّج، أيضًا تحت إشراف الطبيب المعالج.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)