بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ omar حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك -أيها الأخ الفاضل- في الموقع، ونشكر لك بداية الثناء على الموقع والشكر للقائمين عليه، ونحب أن نخبرك بأننا نشرف بخدمة أبنائنا وإخواننا، ونسأل الله لنا ولهم التوفيق والهداية والثبات.
حقيقة أرجو أن تصبر على هذا الجار، ولك البشرى من الله تبارك وتعالى، وويل لمن يسيء لجاره، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قال قائل من الصحابة له: خاب وخسر، من هو يا رسول الله؟ فقال: الذي لا يأمن جاره بوائقه)، لا يأمن جاره من شره، وفي المقابل أيضاً لا بد أن تدرك أن الصبر على هذا الجار الذي يؤذي ثوابه عند الله تبارك وتعالى عظيم، فقد ضرب السلف أروع الأمثلة في الصبر على الجيران، حتى إذا كانوا من غير المسلمين.
فهذا سهل بن عبد الله التستري، كان إلى جواره جار مجوسي كان يأتيه من بيته بعض الأذى، يصب في داخل داره فضلات منتنة، فاتخذ سهل بن عبد الله طستا كبيرًا يجمع فيه هذا الأذى ويريقه في الخارج في الليل، فظل على ذلك حتى جاءته لحظات السكرات، فدعا الجار فقال: انظر في تلك الحجرة، قال: أعوذ بالله منذ متى هذا؟ ولماذا لم تخبرني؟ قال: لأنك جار لي، وديننا يأمرنا بالصبر على الجار والإحسان إليه، ولكن قد حضرني ما ترى، يعني الآن أنا في لحظات السكرات قد أمضي وقد يأتي بعدي من يسيء إليك، فأصلح شأنك، فقال هذا المجوسي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، يأتيك هذا الأذى وتصبر عليه؟!
لذلك نحن نوصيك بمزيد من الصبر والتحمل، وثق بأن الأمر كما قال الله: (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)، إساءة الجار قابلها بالإحسان، وبالصبر عليه، وتجنب أي تصرف منك يمكن أن يؤدي إلى نتائج سيئة، لأن الإنسان أيضاً ينبغي إذا أراد أن يأخذ حقه، يأخذه عن طريق الجهات الرسمية، أما أن يأخذ الإنسان حقه بيده، فهذا كما هو معلوم فقد يجلب له إشكالات كبيرة.
اعلم أن الحليم هو الذي يربح، وأن الملامة على المسيء، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الصبر على هذا الظرف الصعب.
أعتقد أن هذا الجار الذي يؤذي إذا شعر أنك لا تبالي، وأنك ترفع الأمر إلى رب الأرض والسماوات، فإن هذا من أسباب ما يجعله يخفف هذا الشر والأذى، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب، وفعلاً الأمر قد لا يستحق، والإنسان لو أنه رد على كل من يسيء لشق ذلك عليه، كما قال الشاعر:
ولو كل كلب عوى ألقمته حجراً
لأصبح الصخر مثقالاً بدينار
لذلك أرجو أن يكون التجاهل والتغافل والتسامح هو دأبك، ولا مانع من اللجوء إلى الله تبارك وتعالى، ولا تدخل في مواجهة مع الجار، فبعض الناس الاهتمام بهم والجدال معهم يرفع من مكانتهم، ونسأل الله أن يعينك على الخير، ونسعد بتواصلك مع الموقع حتى نتابع معك التطورات، بعد السير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الكرام، الذين كانوا يحرصون على الصبر على الجار وإن كان يؤذيهم.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)