بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك ولوالديك الصحة والعافية.
أولًا: الحمد لله أنك وصلت لهذه المرحلة من التعليم، وهذا إن دلَّ إنما يدلُّ على أن قدراتك العقلية بخير، وأنك من الطلاب المجتهدين.
ثانيًا: لا شك أن نجاحك وتفوقك قد أفرح وأسعد والديك، ونتمنَّى أن تُفرحهما وتُسعدهما دائمًا.
ثالثًا: المشكلة التي تعاني منها والتي تتمثل في الانطواء والعزلة وعدم مخالطة الناس، ليست من المشاكل المستعصية التي يصعب حلَّها، وليست من المشاكل التي تدفع إلى التفكير في الانتحار، أو تؤدي إلى كراهية الوالدين، فأنت الآن أكثر نضجًا ومعرفةً وعلمًا، وتستطيع أن تبني علاقات وصداقات جيدة مع مَن حولك، إذا كانوا من الأقرباء أو الزملاء، الذين تجد فيهم ما يُشابه أو يتفق مع اهتماماتك وآرائك.
كل ما في الأمر هو أن تخرج من هذا النفق المظلم، وتُبعد الأفكار السلبية عن نفسك وعن والديك، وتبدأ في وضع أهداف حياتية جديدة، تُحقق لك ما تتمنّاه في هذه الدنيا، وأيضًا ما يُحقق لك سعادة الآخرة.
ابننا العزيز: طبيعة الإنسان أنه كائن اجتماعي، ولذلك لا تستعجل في الحكم على بعض العلاقات، مثل: العزم على ترك الزواج وما إلى ذلك؛ فكل ذلك يأتي في حينه، فأمَّا الآن فأنت طالب علم، ما عليك إلَّا أن تجتهد في هذا السبيل لتكميله -إن شاء الله- بالدرجة التي تُفرح الكلِّ.
ابننا العزيز: أنت مطلوب منك برّ والديك ومعاملتهما بالتي هي أحسن، حتى وإن سمعت منهما ما لا يُرضيك، وحاول أن توازن بين رغباتهما وبين ما تستطيع عمله، وناقشهما بهدوء وطيب نفس، هذا أوقع في نفسيهما من السخط عليهما أو اتهامهما بأنهما السبب في مشاكلك، واتركْ أمر حسابهما لله، هو الذي يُحاسبهما على أفعالهما ونواياهما.
ولا بد أن تفكّر بأن رضا الرب في رضا الوالدين، والسمع والطاعة للمرء فيما أحبَّ وكَرِهَ ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة، واعتبر أي معاملة سيئة من قِبل الوالدين هي بمثابة الامتحان والابتلاء لك، وبقدر صبرك -إن شاء الله- يعظم الأجر -بإذن الله-.
وسيأتي اليوم -بإذن الله تعالى- الذي يفخران بك فيه، وترفع رأسيهما بدرجاتك العالية في العلم وفي الأخلاق، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)