بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خديجة حفظها الله.
مرحبًا بك – ابنتنا الفاضلة – في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونحيي ثناءك على الزوج بأنه يُصلي ويقرأ القرآن، وسعدنا بأنك تُرشدينه في الأمور الدينية، فكوني عونًا له على الخير والطاعة، ونسأل الله أن يُعينه على غض بصره استجابة لأمر الله القائل: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30].
وغيرتُك في مكانها، لكن أرجو أن تكوني عونًا له، وألَّا تعطي الموضوع أكبر من حجمه، واعلمي أن الذي يفعله خطأ ومحرّم شرعًا بلا شك، ولكن قد يحتاج إلى بعض الوقت حتى يتخلص من هذا الأمر، فكوني عونًا له أولاً بالاهتمام بنفسك، والتزيُّن له، والاهتمام بالحق الشرعي، والاهتمام بزينتك، والاستمرار في التذكير بالله -تبارك وتعالى- ومراقبته، ولا نريد أن يحصل مثل هذا الاحتكاك والكلام والإساءة؛ فإن الطبيب إذا عرف المرض لا يُعيد الفحص ولا يشتم المريض، إنما يسعى في علاجه.
ومسألة إطلاق البصر في الغاديات الرائحات هذه عادة إذا تعوّدها الإنسان قد يحتاج إلى وقت طويل من أجل أن يتخلص منها، ونحن بلا شك نرفض تبريره وكلامه الذي ذكره، ونتمنّى أن تطلبي منه أن يتواصل مع الموقع حتى نساعده على التخلص من هذه الآفة وهذه المصيبة.
ونريد أن نقول: هذا النظر فعلاً محرّمٌ، لكن ينبغي ألَّا تتخذي هذا سبيلاً لتصعيد المشاكل وزيادة التجسس عليه والمتابعة له؛ لكن بما أنك عرفت المرض فدعينا جميعًا نتعاون في علاجه ومساعدته وتذكيره بالله -تبارك وتعالى-، وإذا كان يُصلي ويقرأ القرآن فإن أمر العلاج سيكون سهلاً -بإذن الله- وأنت من جانبك لا تُقصّري في القُرب منه والاهتمام به، ولا تقفي عند الأمور الصغيرة، واعلمي أن النظرة الأولى ينبغي أن يصرف بصره، كما سأل جرير عن نظر الفجأة فقال له صلى الله عليه وسلم: (اصرف بصرك) وقال لعلي رضي الله عنه: (يا عليُّ ! لا تُتبعِ النَّظرةَ النَّظرَةَ، فإنَّ لَكَ الأولى ، ولَيسَتْ لَكَ الآخرَةُ).
فهناك توجيهات يحتاج إلى أن يسمعها من إخوانه معاشر الرجال، فشجّعي تواصله مع الموقع، وركّزي على الأمور الجيدة فيه، وكوني عونًا له على التخلص من هذه المعصية، نكرر: هذه معصيةٌ، نحن لا نُقرُّ ما يحصل، ولكن لا نريد أن نُعالج الخطأ بالخطأ وبالتوتر وبالشدة، والاتهام والتجسس والمتابعة؛ لأن هذا يُعقّد الأمور أكثر، وهو يحتاج إلى توجيه، فأرجو أن يتواصل مع الموقع، حتى يسمع التوجيهات ونسمع وجهة نظره، ثم يسمع الكلام الذي يُرضي الله تبارك وتعالى.
ونريد لمثلك الفاضلات التي تنصح زوجها وتُذكّره بالله أن تكون أيضًا واثقةً بنفسها، ولا تجعل هذا الأمر وسيلةً لتعكير صفو البيت، واعلمي أن نفيه وإنكاره عملٌ إيجابيٌ منه؛ لأن الذي يُنكر الشيء القبيح معنى هذا أنه يُدرك أنه قبيح لكن بالجدال، وكذا أصبح يقول الكلام أنه أعجب بهم أو كذا، هذا كلامٌ مرفوضٌ شرعًا، لكن نعتقد أن كثرة الجدال وكثرة الاتهام وعدم تصديقه هو الذي دفعه إلى أن يتمادى، ونحن لا نكذّبك، لكن لا نريد أن نقول بعد أن يقول: (ما رأيتُ، ولم أر): (لا، أنت رأيت)؛ لأنه سيقول: (سأرى وسأفعل)، لا نريد أن يصل لهذه المرحلة.
إذًا ذكّريه بالله، وأكثري له من الدعاء، وشجعي تواصله مع موقعكم، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)