بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك – ابننا الفاضل – في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونحيي إرادتك القوية التي حملتك إلى قطع الحرام، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُثبتك على الهداية والإسلام.
سعدنا جدًّا بهذه الخطة التي حرصت عليها بعد التوبة، ونبشِّرُك بأن (التوبة تجُبُّ ما قبلها)، وأن (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، و(أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات)، وكونك تبدأ بحفظ القرآن وعلاج النفس، والحرص على مدافعة هوى النفس؛ فهذا ممَّا تُؤجر عليه، وهو جهادٌ عظيمٌ، أسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتك على الخير.
نتمنَّى أيضًا أن تستمر في التخلص من كل ما يُذكّرُك بتلك العلاقة، وأن يكون في الذي حصل درسٌ لك، فإن الإنسان ينبغي أن يسلك السبل الحلال، لأن المعصية لها شُؤْمُها وثمارُها المُرَّة وآثارُها الضَّارة، والشيطان أيضًا يجتهد على التائب من أجل أن يردّه، ومن أجل أن يُوصله إلى اليأس، ومن أجل أن يُذكّره بماضيه، وإذا ذكّرك الشيطان بماضيك فتذكّر سِعة رحمة الله، وجدّد التوبة، واستغفر الله، واسجد لله، فإن ذلك ممَّا يغيظ عدوّنا.
أمَّا هذا الابتلاء الجديد فأرجو أن تبتعد جهدك عن مكان وجود الفتاة، وتكون دائمًا مع إخوانك من الشباب، فإن الإسلام يريد للشباب أن يكونوا مع بعضهم، وأراد للفتيات أن يكن مع بعضهنَّ، والإسلام يُباعد بين أنفاس النساء والرجال حتى في صفوف الصلاة، فيجعل خير صفوف الرجال أوّلها لبُعدها عن النساء.
واستمر في مجاهدة نفسك والشيطان، ولا تتبع خطوات الشيطان، وإن هذه من خطوات الشيطان، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [النور: 21]، واسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على الخير، وأنت تعرف أن النظر هو بداية لكل شر.
كلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَأَهَا مِنَ النَّظَرِ .. وُمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَررِ
كم نظرةٍ فَتَكَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا ... فَتْكُ السِّهَامِ بِلَا قَوْسٍ وَلَا وَتَـرِ
وَالْمَرْءُ مَا دَامَ ذَا عَيْنٍ يُقَلّبُهَا ... فِي أَعْيُنِ الْغِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى خَطَرِ
يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَرَّ مُهْجَتَهُ ... لَا مَرْحَبًا بِسُرُورٍ عَادَ بَالضَّرَرِ .
الذي عانى في مثل هذه المسائل هو أكثر من يفهم خطورة الدخول في هذا النفق المظلم، واحمد الله الذي عافاك، واجعل شُكرك له بُعدك عن كلِّ ما يُغضبه سبحانه وتعالى، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على إكمال هذه السنة، وأن يُلهمك السداد والرشاد، والسعيد من اتعظ بمثل هذه المواقف.
المؤمن لا يُلدغ من الجحر الواحد مرتين، ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولك التوفيق والسداد، وأنت تمشي بخطوات صحيحة، لكن تحتاج إلى مزيد من المجاهدة، مع الظروف الجديدة التي ستكون فيها جُروبات أو مجموعات في الجامعة.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على الخير والثبات.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)