بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الأخ الفاضل- في الموقع، ونشكر لك التواصل والاهتمام، ونذكرك بأن هذا الكون ملك لله، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله، فابذل الأسباب، وتوكل على الكريم الوهاب سبحانه وتعالى، واعلم أن هذا الابتلاء سيكون طريقك إلى الرفعة، والأجر، والثواب عند الله، واعلم أن مع العسر يسرا، ولن يغلب عسر يسرين، فثق بالله، وارض بما يقدره الله، واعلم أن السعادة هي نبع النفوس المؤمنة بالله، الراضية بقضائه وقدره، مع المواظبة على ذكره، وشكره، وحسن عبادته.
واحمد الله على ما حصل لك من التوفيق، واشكره على ما أولاك من النعم، وانظر دائمًا في أمور الدنيا إلى من هم أقل منك، فإن هذا دافع وحافز لمزيد من الشكر لربنا الشكور، ومزيد للتوفيق لمعرفة النعم التي نتقلب فيها؛ فإن الشكر هو الحافظ للنعم، والشكر هو الجالب للمزيد، قال العظيم: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ)، ونسأل الله أن يعينك على الخير.
فكر دائمًا بعقلية المؤمن الذي ينطلق من إيمانه، ويستمع إلى قول رسوله صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".
ولا تتوقف عن بذل الأسباب، ولا تلم نفسك، ولا تستمع لمن يريد أن يعيدك إلى الوراء؛ فإن ما حصل كان بتقدير من الله، واجعل أملك في الله كبيراً، واعلم أن الله يوفقنا إذا أحسنا التوكل عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا"، ليس لها مزارع، وليس لها رواتب، وليس لها مكافأة نهاية خدمة، لكنها تبذل الأسباب، فتخرج، وتتحرك، وتعود وهي شبعانة، تحمل رزقها ورزق أبنائها من الرزاق الكريم سبحانه وتعالى.
وحتى هذا الطفل الذي سيخرج إلى الدنيا سيأتي برزقه، ونسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، ومثلك ممن يملك الخبرات سيتجاوز هذه الصعوبات بتوفيق من رب الأرض والسماوات.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات، ونكرر دعوتنا لك إلى بذل الأسباب، وطرد اليأس؛ فإنه من عدونا الشيطان، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)