السلام عليكم.
جزاكم الله خيراً على هذه الاستشارات.
أنا طالب في كلية الآداب، في شعبة الإنجليزية، كنت ذات يوم أتحاور مع زملائي، ووقع خلافٌ بيننا، فرجعت إلى المنزل ورأسي يؤلمني، فأُصبت بإغماء، ومنذ ذلك الوقت وأنا أحس بقلقٍ شديد أثناء حدوث مشكلةٍ ما، إلى درجة أنني أكره نفسي والحياة وكأن الأبواب أمامي مغلقة، ولا أستطيع أن أركز في الامتحان، وأصاب بالارتباك، ولا أحصل على نقطة جيدة، رغم أنني راجعت دروسي جيداً، وأصبحت أعاني من عدم الثقة في نفسي، وأعاني من الحوار الداخلي ولو في الأشياء البسيطة جداً.
وشكراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأنت -والحمد لله- طالب في الشعبة الإنجليزية، وهذا يعتبر إن شاء الله من التخصصات الجيدة، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
هذا الذي يحدث لك من قلق وعصبية متزامنة مع مواقف معينة، هو في الحقيقة يدل أنه لديك شيء من الاستعداد لنوبات القلق والتوتر، وهذا الاستعداد هو جزء من البناء أو الفطرة النفسية للإنسان.
القلق يعتبر طاقة جيدة جدّاً إذا كان في المعدل المعقول؛ لأنه هو الذي يزيد من حماسة الإنسان ودافعيته وإقدامه، فأرجو أن تحاول أن تغير مفاهيمك عن هذه النوبات ولا تعتقد أنها كلها شرّ.
الشيء الثاني: هو لابد لك أن تتحاور، خاصة في الأمور التي لا ترضيك، وأن لا تميل إلى الكتمان الشديد وحفظها في داخل نفسك؛ لأن ذلك يؤدي إلى نوع من الاحتقان النفسي، وهذا الاحتقان النفسي هو الذي يؤدي إلى الضرر الذي يحدث في صحتك النفسية من وقت لآخر، إذن فالتعبير أو ما يعرف بالتفريغ النفسي يعتبر مهماً جدّاً.
ممارسة الرياضة -خاصة في عمرك- تعتبر من مولدات الطاقات النفسية الإيجابية، وهي تساعد كثيراً في التركيز وامتصاص هذا القلق وهذا الحوار الداخلي المتواصل، وهو دليل آخر على وجود قلق.
وبالنسبة للحوار الداخلي يمكنك أن تحاول أن تحد منه بتجاهله، أو أن تستبدل أفكار الحوار السلبية بأخرى إيجابية، ودائماً حاول أن تسعى لنهايات سعيدة لأفكارك الداخلية.
أرى أنك تحتاج أيضاً لتناول دواء من مضادات القلق، أو ما يعرف بمجموعة المطمئنات، ومنها العلاج الذي يعرف باسم فلونكسول، أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة حبة واحدة من عيار نصف مليجرام، تأخذها في الصباح لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى حبة صباحاً ومساء لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى جرعة واحدة في المساء لمدة شهرين، ثم توقف عنها.
لابد لك أيها الابن الفاضل محمد، أن توجه كل طاقاتك نحو الدراسة، وأن تنظم وقتك، وأن تتذكر يوم التخرج والذي أرجو أن تكون فيه متفوقاً.
وبالله التوفيق.