بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك –أخي الفاضل– عبر استشارت إسلام ويب، ونشكر لك أنك تماسكت مع نفسك وكتبت إلينا بهذا السؤال.
أخي الفاضل: لا شك أن سؤالك أحزنني لما شعرتُ به ممَّا عانيته أنت في طفولتك، ممَّا سبَّب الحال التي أنت عليها الآن، من هذا الشعور بالغضب والاستياء والرغبة بالانتقام، والشعور أيضًا بالعجز وعدم القدرة على فعل ما يُفيد، أو متابعة طريقك وطريق نجاحك.
لا شك أن ما مررت به أمرٌ مؤلم، إلَّا أنه بشكل من الأشكال أصبح وراء ظهرك، والتحدّي الكبير الآن هو كيف تتجاوز ما حصل، وتنطلق إلى الأمام. نعم لا شك ستذكر ما حدث في الماضي بين الحين والآخر، إلَّا أني أرجو منك ألا تجعل ما حصل في الماضي عقبة أمام شقّ طريقك في هذه الحياة، فأنت في هذا العمر من الشباب في الثانية والعشرين من العمر، وبإذن الله عز وجل وعونه ستضع ما حدث خلفك، وتحاول أن تُرمّم جوانب شخصيتك ونفسك، مبتدئًا بما يمكنك عمله اليوم، مهما كان عملاً بسيطًا طالما هو إيجابي، فيمكن مع الوقت أن يزداد حجم هذا العمل الإيجابي حتى تخرج كُلِّيًّا ممَّا عانيته في الماضي.
أخي الفاضل: لنا في التاريخ قصص كثيرة ممَّن عانوا مثل ما عانيتَ أو أكثر أو أقلّ، إلَّا أنهم ومن خلال التصميم ثم الاستعانة بالله -عز وجل- استطاعوا تجاوز ما حصل، والقصص كثيرة في هذا، سواء من المسلمين العرب أو الأجانب الذي تجاوزوا تحدِّيات طفولتهم الأولى، ثم أصبحوا من المتفوقين أو الناجحين أو المبدعين، ولا أظنُّ أنك بأقلِّ منهم لتصل إلى ما وصلوا إليه، يقول الله عز وجل: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، ويقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].
فحاول –أخي الفاضل– أن تقلب صفحة الماضي وتبدأ اليوم قبل الغد بأن تتطلع إلى المستقبل، مستعينًا بعد الله -عز وجل- بقدراتك –مهما كانت متواضعة–، فمن خلال ما أنت قادرٌ عليه اليوم ستستطيع غدًا ما أنت عاجزٌ عنه الآن، يقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: (اعْمَلُوا، فُكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خَلَقَ اللَّهُ).
فالعمل العمل مستعينًا بالصلاة والقُرب من الله عز وجل، والصحبة الصالحة، والهمّة والعزيمة، لتقلب كل ما حدث في الماضي من أمور سلبية إلى أمور إيجابية.
داعيًا الله تعالى لك بالتوفيق والسداد والنجاح، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)