بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ياسر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحباً بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يمن عليك بالعافية والشفاء، وأن ييسر لك أسباب التداوي، ويمن عليك بالخلاص من هذه الأمراض والأدواء التي تعاني منها.
ثانياً: وصيتنا لك -أيها الحبيب- أن تسعى في تحسين علاقتك بأبيك، وأن تظهر له من الذل والمسكنة ما يلائم الموقف، فإن الله -سبحانه وتعالى- أمرك بالتذلل للوالدين، فقال: (واخفض لهما جناح الذل). ثم قال: (من الرحمة). أي ليكون الباعث لك على خفض جناح الذل، أي التذلل لهما، الرحمة بهما، فينبغي أن تسارع بإصلاح هذا العلاقة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأن تحتسب أجرك، وتعلم أنك بذلك تسعى لإرضاء ربك وإصلاح دينك؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- أمر بمصاحبة الوالدين بالمعروف مهما اشتد أذاهما للولد، فقال سبحانه وتعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما). ثم قال: (وصاحبهما في الدنيا معروفاً).
ومما لا شك فيه أنه إذا كنت فقيراً لا تقدر على العمل، وكنت تحتاج إلى الدواء؛ فإنه يجب على والدك أن يداويك ما دام يقدر على ذلك، فإذا بدأت أنت السير في طريق إصلاح العلاقة مع أبيك ابتغاء وجه الله، ربما جعل الله -سبحانه وتعالى- ذلك سبباً لفتح قلبه ليعينك على ما أنت فيه، واستعن على تذكير والدك بهذا الواجب بمن لهم تأثير عليه، وكلمة مسموعة لديه من الأقارب وأصدقاء الوالد، وأظهر لهم الاعتذار عما سبق من سوء العلاقة بينك وبين أبيك، ونحو ذلك من الكلام الذي يجعلهم يتفاعلون معك ويسعون في إصلاح ما بينك وبين والدك.
ثالثاً: ما سألت عنه من السعي للبحث عمن يعينك للتداوي، وهل هذا ينافي ويعارض التوكل على الله تعالى؟
الجواب لا؛ فإن التوكل على الله -سبحانه وتعالى- لا ينافيه الأخذ بالأسباب، ويبين هذا الحديث النبوي، فإنه قال عليه الصلاة والسلام: (لو تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً). فإن الطير الذي وصفها النبي -عليه الصلاة والسلام- وصفها بالسعي، فتخرج في الصباح تسعى تغدوا متوكلةً على الله معتمدةً على ربها، وتروح بطاناً أي ترجع إلى بيوتها وقت الرواح أي في المساء وقد شبعت، فتوكلها على الله صاحبه الأخذ بالسبب والسعي وراء الرزق، وهكذا هي قاعدة الشريعة أن أقدار الله تتدافع، يقدر الله تعالى القدر، ويقدر ما يدفعه، ومطلوب من العبد أن يأخذ بأقدار الله تعالى، كما قال عمر رضي الله عنه: نفر من قدر الله إلى قدر الله.
فخذ بالأسباب التي تعينك للتخلص من أدوائك وأمراضك، واستعن بالله ولا تعجز، واعلم أن الله وحده هو الذي يقدر على نفعك وضرك وتخليصك ورزقك، فعلق قلبك به وأحسن الظن به؛ فإنه تعالى يقول في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك للخير، وأن ييسر لك الأسباب، ويفتح لك أبواب الخيرات، ويغنيك من فضله.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)