بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
نسأل الله تعالى أن يمن عليك بالعافية من هذه الوساوس، ويصرف عنك شرها، ونبتدئ الجواب -أيها الحبيب- من حيث انتهيت، فنقول لك جازمين غير مترددين: إن كل ما تعانيه إنما هي وسوسة فقط، وفي كلامك أنت ما يدل على هذا دلالة لا تحتمل أي ارتياب أو شك، فإنك قد صرحت بأنك تخاف من أن يكون هذا الكبر منك وليس وسوسة، وهذا الخوف وحده دليل على وجود الإيمان في قلبك، وأن ما تعانيه إنما هو مجرد وسوسة.
كما أن ما تفعله أيضاً من تأليمك لنفسك لتفر من هذه الأفكار؛ دليل آخر على مدى نفورك من هذه الوساوس، وكل هذا يدل على أن الموجود في قلبك هو مغاير تماماً لهذه الوسوسة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال لبعض من أصيب بشيء من الوساوس مثلك، وهو يكرهها ويكره النطق بها، قال له عليه الصلاة والسلام: (ذاك صريح الإيمان)، أي دليل واضح وصريح على وجود الإيمان في قلبك.
إذاً نطمئنك بأنك على الخير والحق -إن شاء الله تعالى- وندعوك إلى أن تكون جاداً في الأخذ بأسباب الشفاء من هذه الوساوس، وأن لا تستسلم لها، وأهم هذه الأسباب الأسباب الروحية المعنوية التي أرشد إليها النبي عليه الصلاة والسلام، وهي ملخصة في أمور ثلاثة:
الأول: أن تلجأ إلى الله سبحانه وتعالى حينما يداهمك هذا الوسواس، وتطرأ عليك هذه الأفكار، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فأكثر من هذا.
الثاني: وهو أهمها وأنفعها بلا شك، الإعراض الكامل التام عن هذا الوسواس، ولا تسترسل معه، ولا تبحث عن إجابات لأسئلته، ولا تتفاعل معه بأي نوع من التفاعل، فإذا أعرضت عنه تمام الإعراض فإنه سيذهب عنك بعون الله تعالى.
الأمر الثالث: الإكثار من ذكر الله، صباحاً ومساءً، والمداومة على قراءة القرآن، فهذه الأدوية الروحية نافعة بعون الله، وستزول عنك هذه الوساوس، وينبغي أن تضيف إليها التداوي الحسي المادي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أنزل الله داءً إلا وأنزل له دواءً، فتداوا عباد الله)، فينبغي أن تعرض نفسك على طبيب نفسي ماهر حاذق، فلعله يصف لك من الدواء ما يعيد لك الاعتدال، نسأل الله تعالى لك كل خير، وأن يصرف عنك كل مكروه.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)