بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Batol حفظها الله.
فمرحباً بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، نسأل الله أن يرحم الوالدة، وأن يرحم أمواتنا وأموات المسلمين، وأن يعين الوالد حتى يقوم بواجبه تجاهكم، وأن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب؛ هو ولي ذلك والقادر عليه.
سعدنا جداً بهذه الاستشارة، ونعتقد أنك في عمر تستطيعين أن تجمعي فيه شتات هذا البيت، خاصة مع إخوانك والوالد، فأنت في مقام الأم، والأنثى دائماً مخزن الحنان والعطف والاهتمام، وأرجو ألا يكون إهمالهم لك سبباً في إهمالهم، فحاولي التواصل مع إخوانك، واعلمي أن هذا نوع من البر بالوالدة -رحمة الله عليها- وكذلك الوالد كوني إلى جواره، وأحسني إليه وإن قصر؛ فإنه يظل والداً له من الحقوق ما هو معلوم لأمثالك من الفاضلات.
وحتى زوجة الأب أرجو أن تجتهدوا في حسن التعامل معها، أولاً لأن الشرع يريد هذا، ثانياً لأن في هذا إسعاداً للوالد، وتخفيف حدة المشاكل، ولا مانع من قراءة الأذكار في البيت والرقية الشرعية، وتحصين أنفسكم، وإذا احتجتم إلى راق شرعي يقيم الرقية على قواعدها فلا مانع من المجيء به إلى المنزل، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينكم على الخير.
وأنت بحاجة إلى أن تدخلي البيت وأنت ذاكرة لله، وعمّري حياتك بالذكر والإنابة، وتلاوة القرآن؛ فإن هذا هو سبب الطمأنينة الأكبر، الطمأنينة بحث الناس عنها عند الأطباء وفي الأدوية، ولكنهم لم يجدوها؛ لأن مكانها واحد (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله إلا بذكر الله تطمئن القلوب).
ولذلك نحن نريد أن تتحول هذه الشكوى منك إلى محاولة للعلاج والإصلاح، ونعتقد أن من كتبت هذه الأسطر تستطيع أن تفعل الكثير، وتحيي روابط الحب والحنان مع أشقائها الذين فقدوا الوالدة، مع الوالد أيضاً الذي تغير بعد موت الوالدة أو في السنتين الأخيرتين، كل هذا يحتاج منا إلى أن نصلح ما بيننا وبين الله، ونعمر حياتنا بالذكر، وأرجو أن تفكري في الاتجاه الإيجابي، ولا تتأثري وتعودي إلى الوراء، فربما الكل مريض يحتاج إلى من يداوي، إلى من يواسي، فكوني أنت -ابنتنا الفاضلة- من تقوم بهذا الدور.
نسأل الله أن يسعدك في حياتك، وأن يرحم أمواتنا وأموات المسلمين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)