بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.
أخي الفاضل: يعتبر الزواج مشروع العمر الذي يدوم معك العمر كله، لذلك اختيار الزوجة التي تجعل هذا المشروع ناجحاً، ويحقق السكن والمودة والرحمة أمر في غاية الأهمية، والحمد لله؛ فقد وضح لنا الشرع الحكيم صفات الزوجة الصالحة والزوج الصالح، الذين يتحقق بهم استقرار البيت، والشعور بالسكن والمودة والاطمئنان، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين، تربت يداك)، فهذا الحديث يبين أن الناس يبحثون عند النكاح عن صفات متعددة: إما الجمال، أو الحسب، أو المال، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يرشد إلى الدين، وهو الاستقامة على دين الله وشرعه قولاً وعملاً، وكذلك صفة الزوج يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فجعل الدين والأخلاق أهم صفات الزوج الصالح.
لذلك -أخي الكريم- لا تقلق إذا كنت تتبع هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم تغتر بما يروجه الإعلام اليوم ووسائله المختلفة، وعليك باختيار ذات الدين والتقوى والصلاح، وقد شرع الإسلام قبل الزواج فترة للتعارف -وفق ضوابط الشرع- وهي ما تسمى بالخِطبة، ويمكن من خلالها الرؤية الشرعية، والتعرُّف على خُلق الفتاة، وفهم شخصيتها، وأفكارها وحقيقة تدينها واستقامتها، كما يمكن سؤال صديقاتها عبر محارمك ومن يعرفون تاريخها وحياتها، وكل ذلك يصل بك إلى اليقين -بإذن الله-.
أخيراً: -أخي الكريم- الخيانة الزوجية -والعياذ بالله- ليست من أخلاق وصفات أهل الإسلام، حتى وإن حدثت فإنها لا تعد ظاهرة إلا في الأوساط البعيدة عن الشرع والأخلاق الإسلامية، وأنت إذا أحطت نفسك بصفات الصالحين والأخيار؛ فستعيش في بيئة الأخيار والصالحين وما يعود عليك منها من خير، ثم انتقيت زوجتك من هذه البيئة الملتزمة الصالحة؛ فتأكد أن المنبت الطيب لا يخرج إلا الطيب -بإذن الله-، يقول تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 26].
فننصحك -أخي الفاضل-: بالدعاء والحرص على الأعمال الصالحة، لتكون صالحاً في نفسك ومصلحاً لغيرك، وأن تشغل قلبك وفكرك الآن بدراستك، والإعداد لهذا المشروع، فإذا جاء وقت الزواج فعليك أن تحرص على ما ذكرناه لك، وبإذن الله لن تجد إلا الخير إذا سلكت طريق الصالحين، ولا تحاول أن تسترسل بالأوهام وأحلام اليقظة، فإنها تأخذ من وقتك وفكرك، وتزيدك قلقاً، مع أنك لا تزال في مراحل التفكير فقط، ولم تبادر إلى الزواج الفعلي.
نسأل الله أن يوفقك للخير ويدلّك عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)