بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الحكيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك - أخي الكريم - في استشارات إسلام ويب.
نسأل الله تعالى أن يَمُنّ عليكم بالعافية والشفاء، وأن يصرف عنكم كل سوء ومكروه.
نصيحتنا - أيها الحبيب - ألَّا تتركوا للأوهام طريقًا لتسيطر عليكم وتتسلّل إلى قلوبكم؛ فإن هذه الأوهام تُدخل الإنسان في كثير من العناء والمشقة والضنك والضيق، والأجدر والأولى للإنسان المؤمن أن يُفوض أموره إلى الله تعالى ويتوكل عليه، ويُحسن الأخذ بالأسباب لمدافعة المكروهات، وأن يتعامل مع الأمور على أنها أمور مقرونة بأسبابها الظاهرة الحسيّة، فإذا أُصيب بشيء من الأمراض فينبغي له أن يبحث عن أسباب التداوي منها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله داءً إلَّا وأنزل له دواءً، فتداووا عباد الله)، وألَّا يُعلِّق الحوادث التي تحدث بأمورٍ متوهّمة متخيّلة من كونها ناتجة عن سحر أو حسد أو غير ذلك، وهذه الظنون وإن كانت تقع في النفس إلَّا أنه لا ينبغي للإنسان أن يسترسل معها ويحققها ويُصيّرها حقائق، وهذا كله لإراحة القلب من الهموم التي تجلبها هذه الأوهام، وإراحة النفس من هذا العناء، فليس شيءٌ أحسن ولا أكمل ولا أتم من التوكل على الله سبحانه وتعالى، ومن توكل على الله كفاه.
هذا لا يعني عدم الأخذ بالاحتياطات، والتحرز بذكر الله سبحانه وتعالى، والرقية الشرعية، فهذه أمور مفيدة نافعة غير ضارَّة، فينبغي للإنسان أن يحصّن نفسه، وأن يحرس نفسه بما ينبغي أن يفعله من أذكار، فإن ذكر الله سبحانه وتعالى حصنٌ حصين، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه (حرزٌ من الشيطان)، فـ (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ... وكَانَ لَهُ حِرْزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وإذا قالها إذا أمسى كان له مثلُ ذلك حتى يُصبِحَ).
ينبغي الاستعانة بذكر الله سبحانه وتعالى للتحرُّز من المكروهات، واستعمال الرقية الشرعية، وهي مجرد أذكار من القرآن أو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو من الأدعية السليمة من الإشراك بالله تعالى، فهذه الرقية نافعة بعون الله، سواء كان بالإنسان شيءٌ أو لم يكن به، فإنها نافعةٌ ممَّا نزل بالإنسان من المكروه فتزيله، وممَّا لم ينزل فتدفعه.
استعمال هذه الأسباب - أيها الحبيب - هو ما ينبغي للإنسان المسلم أن يعتني به، وهو الشيء النافع الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحرص عليه، فقال: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز).
أمَّا فتح الباب أمام الأوهام والظنون والشكوك والخوف من العين والحسد وغير ذلك؛ فإنها لا تزيد الإنسان إلَّا ضعفًا وهمًّا وقلقًا.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصرف عنَّا وعنكم كل مكروه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)