بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك - أخي الفاضل - عبر استشارت إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
أخي الفاضل: آلمني حقيقة أنك تعاني كل هذه المدة التي تُقارب العشرين عامًا من الوسواس القهري، في موضوع العقيدة.
أخي الفاضل: إن ما وصفت هو وصف كلاسيكي نموذجي للوسواس القهري الدّيني، حيث تأتيك الأفكار التي تؤمن أنت بأنها غير معقولة وغير منطقية، إلَّا أنها مزعجة، وتجد صعوبة في دفعها، فتقضّ مضجعك ليلاً ونهارًا، وتُفسد عليك حياتك وعبادتك.
أخي الفاضل: أولاً اطمئن فهذه الأفكار الوسواسية القهرية ليست دليلاً على ضعف الإيمان، بل على العكس هي دليل على قيمة العقيدة عندك، فالإنسان الذي يُبتلى بالوسواس القهري إنما يُبتلى بأعزّ ما عنده، وبالنسبة إليك هي العقيدة التي تؤمن بها، ولكن تذكّر - أخي الفاضل - أن الوسواس القهري اضطراب أو مرض نفسي، له أسبابه وله أعراضه وله علاجه.
أنصحك وبشدة - أخي الفاضل - ألَّا تتأخّر أو تتردد في الذهاب إلى عيادة الطب النفسي ليؤكد الطبيب التشخيص، ثم يصف لك الخطة العلاجية، والتي لا بد أن تتضمّن أحد الأدوية المضادة للوسواس القهري.
نعم - أخي الفاضل - إن العلاجات في دول الخليج باهظة الكلفة، إلَّا أن هناك مراكز صحيّة حكومية، والخدمات النفسية تُقدَّم لك بيُسر، فأرجو ألَّا تتردد أو تتأخّر في طلب العلاج، متذكّرًا تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (تداووا عباد الله، فإنه ما أنزل الله من داء إلَّا وأنزل له شفاء)، وهذا كما ينطبق على الأمراض البدنية ينطبق على الأمراض النفسية، كالوسواس القهري.
داعيًا الله تعالى لك بالثبات وتمام الصحة والعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)