بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يوفقك فيما فيه صلاح دينك ودنياك.
أولاً: الحمد لله على أنك وصلت لهذه الدرجة من العلم، وأنك تميّزت في هذه الدراسة وهذا التخصص الحيوي الهام، الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن تنالي به الأجر والثواب العظيم.
ثانيًا: إن ما قمت به لهو الطريقة المثلى لفض الصراع الداخلي في نفسك، وهي الاستخارة، كما كان يُعلِّمها النبي (ﷺ) لأصحابه، فالإنسان عليه أن يستخير ويُقدم، ولن يندم؛ لأنه استخار علَّام الغيوب، فالنتيجة قد لا تظهر محاسنها حاليًا حتى وإن ظهر غير ذلك، والجميل في الأمر أنه تمّ توزيعك على التخصص الذي ترغب فيه الوالدة، وهذا الأمر وحده يكفي بأن يفتح الله لك في هذا التخصص أكثر من غيره بسبب رغبة الوالدة فيه، ما دمتِ قادرة عليه من الناحية العلمية والمهنية.
والمقياس ينبغي ألَّا يكون مبنيًّا على النواحي المادية فقط؛ فقد يجمع الطبيب المادة من تخصصه ولكنّها تذهب في مصارف ربما لا يتوقّعها، وقد يكسب طبيب آخر من تخصص كسباً بسيطاً ولكن يجعل الله فيه البركة والخير الكثير، لذا ينبغي مراعاة عوامل أخرى مثل الرغبة والميل المهني، وأن يسأل الشخص نفسه: هل يشعر بالسعادة والرضا الوظيفي أكثر إذا قدَّم مساعدة أو علاجاً لمريض قلب أم إذا قدّم المساعدة أو عالج مريض عيون؟ هذا بالإضافة إلى تحمُّل ضغط العمل، أيهما أسهل له أن يعمل؟ هل في مستشفى للقلب أم مستشفى للعيون؟
فإذا حكمت على نفسك ظاهريًّا في هذه الأمور فإن الله سبحانه وتعالى أعلمُ بنفسك منك، ولذا الأمران تحكمهما النتيجة التي وصلت إليها أو التي تيسّرت حقيقةً، فعليك أن تُقدمي وتبادري إلى ما فيه خير لك، واحرصي على كل ما ينفعك، (واستعني) بالله ولا تعجزي، وإن شاء الله سيجعل الله لك فيه خيراً كثيراً، ولن تندمي على ما اخترتِ.
نسأل الله لك التوفيق والسداد في كل أمورك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)