بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك - أختنا الفاضلة - عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
نعم يمكن عند بعض الناس أن يشعروا بما شعرت به من نوبات الهلع، والخوف على حياتهم وصحتهم عقب أزمة صحية، كما حدث معك من الالتهاب، وتناول المضادات الحيوية. وما وصفته هي حالة من الرهاب ونوبات هلع وذعر، تأتيك مصطحبة بشعور بالرجفة وتسارع نبضات القلب، وهذه النوبات تأتيك بين الحين والآخر، وقد تزداد أحيانًا بسبب ضغوطات الحياة، والحمد لله أنك أجريت الفحوصات وطمأنك الأطباء على أن أمورك البدنية سليمة، ولكن لا بد أن تعتني أيضًا بصحتك النفسية.
أختي الفاضلة: ما مررتم به في بلدك من إعصار وفيضانات -وقد عشنا معكم كل هذه المعاناة-؛ هذه أيضًا ربما كان لها تأثير نفسي عليك أيضًا، وهذا يُسمَّى بـ (لإجهاد النفسي بعد الصدمة) أو (اضطراب ما بعد الصدمة) (PTSD)؛ وهي حالة تتسم بالاضطراب وبالقلق، فقد يُصاب بها الشخص بعد أن يشهد أو يعيش -بشكل مباشر أو غير مباشر- حدثًا مأساويًا، أو ظرفًا قد يُهدد حياته، مثل التعرض للموت أو التهديد بالموت، أو مواجهة عنف حقيقي، أو التعرض لتهديده، أو الدخول في عراك، أو التعرض لحوادث خطيرة.
أختي الفاضلة: ذكرت بأن أسرتك لا يرغبون بالعلاج الدوائي النفسي، فهذا أمرٌ متروك لكم، ولكن يمكنك أن تقومي بما سأذكره لك، ولكن إن تعذر أن تصل حالتك إلى الحالة الطبيعية والمزاجية، وذهاب نوبات الهلع؛ فلا بد من العلاج الدوائي.
ماذا يمكنك أن تفعلي قبل أن نصل إلى العلاج الدوائي؟
أنصحك - وأنت خاصة في هذا العمر من الشباب - بالمحافظة على الصلاة وتلاوة القرآن كما قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، وبممارسة النشاط الرياضي بشكل من الأشكال الرياضة، وأخفه ممارسة المشي، ولو لمدة نصف ساعة، ثلاثة أو أربعة أيام في الأسبوع. وأيضًا لا بد من أن تحرصي على ساعات نوم كافية، والحرص على تغذية صحية متوازنة.
أختي الفاضلة: لا بد من أن نلجأ إلى العلاج، فالنبي (ﷺ) يعلِّمنا ويُوجهنا بقوله: (تداووا عباد الله، فإن الله ما أنزل من داءٍ إلَّا وأنزل له دواء)، فهذا كما ينطبق على الأمراض البدنية ينطبق على الأمراض النفسية، كحالة الهلع هذه، فلا بد من العلاج بشكل من الأشكال، وخاصة أن هذه الحالة النفسية بدأت تؤثر على كامل حياتك الدراسة، والأسرية والاجتماعية.
داعيًا الله تعالى لك بأن يشرح صدرك وييسّر أمرك، ويمنحك تمام الصحة والعافية البدنية والنفسية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)