بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى لك التوفيق والنجاح، وأن يبلغك آمالك التي يرضاها وفيها خيرك وسعادتك.
قد أصبت كل الإصابة -ابنتنا العزيزة- حين أدركت أن طاعة الله سبحانه وتعالى، والتقرب إليه مفتاح كل خير، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).
والسعادة كل السعادة -أيتها البنت العزيزة- أن تكوني مع الله تعالى، راضيةً بتدبيره وقضائه، متيقنةً بأنه سبحانه وتعالى يقدر لك الخير، ويختار لك أرشد الأمور، وهو أرحم بك من نفسك، وأعلم بمصالحك، وهذا لا يعني إهمال الأسباب، بل لا بد من الحرص والجد والاجتهاد بقدر الاستطاعة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز"، وقد بذلت جهودًا طيبةً في مذاكرتك لدروسك، ولا ينبغي أبدًا أن تسمحي لشعور اليأس أن يتسلل إلى قلبك، وأن هذه المذاكرة لم تفد ولم تجدي، بل إنها أفادتك إفادةً كبيرةً، فقد نجحت -والحمد لله-، وهذا النجاح في حد ذاته إنجاز عظيم.
وما يدريك أنك كنت ستنجحين لو لم تبذلي كل هذه الجهود، فجهودك لم تذهب سدى، أما التميز أو التقدم على دفعتك، فهذا أمر يقدره الله سبحانه وتعالى وفق مصلحتك، فلا تدرين أين الخير.
لا شك أننا في كثير من الأحيان نحرص على أشياء نظنها هي المصلحة والمنفعة، وينبغي لنا أن نفعل ذلك، ونجتهد في الوصول إلى ما نظن فيه الخير والمنفعة، ولكن إذا قدر الله تعالى فواته علينا، فينبغي أن نكون على يقين تام من أن تقدير الله وتدبيره هو الخير، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.
اجتهدي في مذاكرة دروسك، واستشيري من يدرسك من المدرسات في كيفية مذاكرة هذه الدروس، والتأكد من أنك تفهمين مسائلك ودروسك فهمًا سليمًا صحيحًا، حاولي أن تتشاوري مع زميلاتك، فإذا بذلت ما بوسعك فلا ينبغي لك أبدًا أن تقلقي أو تنزعجي بعد ذلك، بل فوضي أمورك إلى الله، وسيقدر الله لك الخير كله -إن شاء الله-، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)