بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم يحيى حفظه الله.
أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك في أولادك، وأن يحفظهم لك، وأن يعينك على تربيتهم، وأن يكونوا قُرَّة عين لكِ في الدنيا والآخرة.
أختنا الفاضلة: قد فهمنا منك أن الأطفال -وتحت ضغط والدة زوجك- كانت تأخذهم أكثر الوقت، ثم حدثت مشكلة كان على إثرها أن منعت الأولاد عنها، وتحكمتِ في ضبط خروجهم من البيت عندك، ثم الآن تلومين نفسك على ما مضى من زمن كنت فيه - على حسب ما فهمنا - متراخية ومتنازلة عن بعض حقوقك، فإذا كان ما فهمناه صحيحًا فدعينا نضع بعض النقاط على الحروف:
أولًا: ما حدث معك تجاه أهل زوجك لم يكن تقصيرًا منك، بل كان مراعاة لزوجك ولمكانة أبنائه منهم، وقد حاولت وحدث بينكما مشاكل بسبب هذا الأمر، وعليه فلا عتب عليك.
ثانيًا: لو كنت اتخذت هذا الموقف اليوم قبل أعوام لربما تصدع بنيان البيت، ولعل من لطف الله تعالى بك وبأولادك وزوجك أن كان هذا الموقف المرن منك.
ثالثًا: الندم يكون عند تقصير وقعت فيه، وكان يمكن تغييره، وأنت من خلال رسالتك لم يكن في هذا الأمر يد منك.
رابعًا: لا يعني ما مضى أنّا نشجعك على قطع علاقة الأولاد بجدتهم أو بمحيطهم العائلي، فإن هذا أمر لا يجوز ولا يحل، وعليه فالموقف الصحيح هو الاعتدال والتوسط في الزيارات، مع تربية الأولاد على بر أهل أبيهم وصلتهم.
خامسًا: التفاهم مع الزوج على زيارة الأولاد لجدتهم أمر جيد، لكن احذري من أن تكوني وسيلة يعق زوجك أهله بسببك، بمعنى: لا تجعلي الأولاد وسيلة ضغط على الزوج، حتى يرضى بتقطيع الأوصال بينه وبين أهله، فالزوجة الصالحة معبر للخير وإن إساء الغير.
سادسًا: ثقي أن الله سيكتب أجرك على صبرك، وسيعطيك أفضل ممَّا طلبت على وُدَّك لأهل زوجك وعلى تحملك، المهم الاعتدال لا المقاطعة التي تذهب بالبر، ولا الوصال الذي يُذهب الحق في متابعة تديُّن الأولاد وطاعتهم لله عز وجل.
سابعًا: لا تقابلي السيئة بمثلها - أختنا الكريمة - فما مضى قد مضى، والله تعالى يقول: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى: 40]، ويقول سبحانه: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] وأعظم الأجر هو ما كان عند الله {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المزمل: 20].
بارك الله فيك، وأحسن الله إليك، وكتب الله لك ولهم الخير، إنه جواد كريم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)