بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مجهولة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نحن نتفهم تمامًا ما تعانينه من آلام نفسية، وضغوطات حياتية شديدة.
أنت إنسانة مثقفة، ومتدينة، تسعين لتحقيق أهداف نبيلة في حياتك، لكن الظروف المحيطة بك، والضغوطات النفسية التي تعانين منها -منذ الصغر-، جعلتك تشعرين بالإحباط والتيه.
نود أن نقول لك:
أولاً: إنك لستِ وحدك في هذه المعاناة، فالكثير من الشباب يعانون من نفس الشعور بعدم الاستقرار، والتردد في اتخاذ القرارات، وضياع الطريق أمامهم، هذا جزء من رحلة النضج، والبحث عن الذات، وهذا هو التحدي الذي يجعل الإنسان يصل إلى أهدافه ومبتغاه:
لأستسهلنّ الصعب أو أدرك المنى … فما انقادت الآمال إلا لصابر
ثانيًا، أنت فتاة قوية، ومثابرة، تحملين همومًا كثيرة،ً وتسعين لترك بصمة إيجابية في هذا العالم، وهذه الصفات النبيلة ستساعدك حتمًا على تخطي هذه المرحلة العصيبة، وهذا جزء من حمل هم الأمة (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم).
ولكن دعينا نوضح هذا المفهوم أكثر:
الهم همان: هم يبث على الفعل، وهم يبعث على الحزن، المطلوب هو الأول، لا الثاني؛ لأن الله لم يكلفنا بأن نحزن، وإنما كلفنا بأن نعمل لصالح أنفسنا، ولصالح غيرنا، فلا تحملي نفسك فوق طاقتها. لا يمكن لإنسان واحد أن يحمل هموم العالم كله على كاهله، فركزي على نفسك، وتطورك الشخصي أولًا، ومن ثم ستكونين قادرة على مساعدة الآخرين بشكل أفضل.
ثالثًا: حاولي أن تركزي على إيجابياتك وإنجازاتك، بدلاً من التركيز على السلبيات؛ فأنت تحفظين القرآن، وهذه نعمة كبيرة، كما أنك متعلمة، وقارئة نهمة للعلم، وملتزمة بدينك، وتؤدين العبادات، كل هذه أمور إيجابية تستحق الفخر، قال عليه الصلاة والسلام: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).
رابعًا: لا تستسلمي للإحباط أبدًا، وابحثي عن فرص لتطوير مهاراتك، وخبراتك، حتى لو بدت صغيرةً في البداية، ثم تابعي دراستك إن أمكن، أو ابحثي عن دورات تدريبية، مجانية عبر الإنترنت، وحاولي إيجاد وظيفة، ولو بعيدةً مؤقتًا؛ حتى تكتسبي خبرةً عمليةً.
خامسًا: مشاعر الحزن التي تعتريك يمكن أن تتحول إلى طاقة تدفعك نحو التغيير، والبحث عن معنى أعمق لحياتك، فقد تكون الكتابة في مدونتك وسيلةً لتحويل هذه المشاعر إلى إبداع يلهم الآخرين، استمري في البحث عن المنح الدراسية، ولا تفقدي الأمل؛ فقد تكون بداية مسار جديد لك.
سادسًا: استمري في مطالعتك، ونهمك المعرفي؛ فالمعرفة ستقودك إلى مزيد من الإيجابية والاستقرار.
أخيرًا: لا تيأسي من رحمة الله، ادعيه بإخلاص، واطلبي منه أن يفرج كربك، ويهديك لما فيه الخير، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
كوني واثقةً بأن الله سيجازيك على صبرك، وتضحياتك بالخير الكثير.
لقد مررت بمرحلة صعبة، لكن بإيمانك، وعزيمتك، وتوكلك على الله ستخرجين منها أقوى؛ فأنت شابة، واعدة، وعندك الكثير لتقدميه للعالم، ثقي بنفسك، وبقدراتك، ولا تستسلمي لليأس، وضعي ثقتك في الله، وسيرى لك الخير حتمًا.
أدعو الله لك بالتوفيق والسعادة، والاستقرار النفسي.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)