بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ممَّا لا شك فيه أنك أخطأت في فهمك لموضوع الرياء، وأسأت الفهم لمقصود الشرع، ثم أسأت في حق نفسك وفي حق والديك، وضيّعت شيئًا فيه منفعة لك، والسبب في هذا كلِّه هو عدم سؤالك من أوّل الأمر، وكان بالإمكان أن تتفادي كل هذا الضرر الذي وقع عليك وعلى والديك بالسؤال؛ فإن السؤال مفتاح العلم، وقد أمر الله تعالى المسلم بالرجوع إلى أهل العلم، فقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، والنبي (ﷺ) يقول: (ألا سألوا إذ لم يعلموا)، وقال: (إنما شِفاءُ العِيّ السُّؤالُ).
لا يزال الأمر في متناول التدارك والإصلاح، ولم ينته الوقت بعد، ولا تزال الأيام سانحة لك بالفرص، فاحمدي الله تعالى على نعمه، وسارعي إلى امتثال ما قاله النبي الكريم (ﷺ) في وصيته الجامعة النافعة حين قال: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز).
هذا شأن الإنسان المسلم -رجلًا كان أو امرأة- الحرص والجِدّ في طلب الشيء النافع، سواء كان فيه منفعة دِينٍ، أو منفعة دُنيا.
تعلُّم المهن الدنيوية بقصد إعفاف النفس بما يُكسبْ من ورائها من مالٍ، وبقصد إعانة المسلمين على قضاء حوائجهم من خلال هذه المهن، والقيام بخدمة الأمة من خلالها؛ هذا العمل وإن كان دنيويًّا فإنه بهذه النيات الحسنة يُصبح قُربة وطاعة يُطيع بها الإنسان ربَّه، ويُثيبُه الله تعالى على هذا العمل، وليس هو في الأصل من الأعمال الدينية التي لا يجوز فيها الرياء، وأن يُقصد بها شيءٌ من الدنيا، وهذا هو الخطأ الذي وقعت فيه؛ فإن مهنة الطب مهنة دنيوية، يجوز للإنسان أن يدرس الطب بقصد تحصيل المال، وبقصد التميُّز، وبأنواع من النيات التي يقصد من ورائها تحصيل المنافع الدنيوية، وليس هذا من الرياء المحرم؛ لأن الرياء إنما يكون في العبادات التي لا يجوز أن يُقصد بها شيءٌ من الدنيا، وإنما يقصد بها الإنسان وجه الله والثواب عنده.
هذا هو الغلط الذي وقعت فيه؛ لهذا نحن ننصحك بأن تُراجعي أمرك، وأن تعرفي بأنك بدراستك هذه إذا حققت نفعًا لنفسك؛ فإن ذلك خيرٌ كثيرٌ ينفعك عند الله تعالى، فسارعي إلى إصلاح ما أخطأت فيه، وإدخال السرور على والديك.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)