بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحبًا بك – ابنتنا الكريمة – في استشارات إسلام ويب. نسأل الله تعالى أن ييسّر لك الخير، وأن يتوب عليك.
ونحن مسرورون جدًّا بهذه المجاهدة التي تمارسينها، واعلمي يقينًا أنك سائرة في الطريق الصحيح حينما تُجاهدين نفسك بمنعها ممَّا حرَّم الله، واعلمي أيضًا أن هذا الجهد الذي تبذلينه مدَّخرٌ لك في صحائف أعمالك، والله تعالى لا يُضيع أجر من أحسن عملًا.
ولا تيأسي أبدًا من إصلاح أحوالك، فإن الله -سبحانه وتعالى- قادرٌ على أن يُغيّر أحوالك كلها، فـ (القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبُها كيف يشاء) فالإنسان إذا زلَّ أو نسي فرجع إلى الذنب فهذا ليس هو نهاية التاريخ، بل هو مأمور بالرجوع والتوبة، وإن وقع في زلل بعد ذلك وضعفت قُواه وغلبته نفسه والشيطان؛ فإنه مأمور بتجديد التوبة، وهكذا كلما أذنب ينبغي أن يتوب ويُسارع، والله -سبحانه وتعالى- يقبل التوبة من عباده، متى صدقوا في هذه التوبة.
ولا يعني الرجوع إلى الذنب أن التوبة الصادقة غير صحيحة، ولكنّه يعني أنه لا بد من تجديد توبة جديدة، فإذا داوم الإنسان على هذه الطريقة فإنه إلى خيرٍ -إن شاء الله- والله تعالى غفور رحيم.
ولكنك مأمورة أيضًا – ابنتنا الكريمة – بالأخذ بالأسباب التي تُثبّتك على التوبة، فما لا يتم الواجب إلَّا به وهو واجب، هذه هي القاعدة الفقهية، فحاولي أن تجتهدي في أخذ أسباب تُعينك على الثبات وعلى البقاء على حالة التوبة، والابتعاد عن الحرام، ومن ذلك:
أن تتعوّدي مثلًا ألَّا تتصلي بهذه الأجهزة إلَّا في حضور آخرين بجانبك، حتى يجرّك ذلك إلى الاستحياء وعدم الجري وراء رغبات نفسك وشهوات نفسك.
ومن ذلك أن تحاولي دائمًا تقوية إيمانك بتذكير نفسك بالجنة والنار، والعقاب والجزاء، والوقوف بين يدي الله، فأكثري من سماع المواعظ التي تُذكّرُك بذلك.
ومن الأسباب أيضًا – وهي من أهمها – الرُّفقة الصالحة، فحاولي أن تتعرّفي على الفتيات الطيبات، وأكثري من التواصل معهنَّ، فإنهنَّ خير من يُعينك على الثبات والبقاء على التوبة.
أكثري من دعاء الله تعالى أن يثبتك، وأن يُصرّف قلبك نحو الطاعة، فهو -سبحانه وتعالى- على كل شيءٍ قدير، ويستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردّهما صفرًا.
نسأل الله تعالى أن يُوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)