بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمداح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في موقع إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
أخي الكريم: لا بد أن نؤكد لك حقيقة مهمة جدًّا، أن الحاضر أقوى من الماضي؛ لأن الحاضر نستطيع أن نستفيد منه ونستطيع أن نُخطط لحياتنا، وأن نُغيّر أنفسنا، وأن نفصّل حياتنا كما نريد، لا أريدك أن تعيش في الماضي أبدًا، الماضي له إيجابياته وسلبياته، وأنت ذكرت أنك قد فوّت فرص علاج، هذا أمرٌ انتهى، بشرط ألَّا تفوّت فرص العلاج الآن.
أعراضك هذه - أخي الكريم - هي أعراض قلق وتوتر، وقد يكون نشأ من ذلك شيء من الاكتئاب الثانوي البسيط، وكل المطلوب منك - أخي الكريم - هو أن تتناول الدواء، هذه الأدوية أصلًا صُنعت لأن يستفيد منها الناس، والأدوية لها آثار جانبية، لكن الأدوية التي ذُكرت لك مثلًا مثل الـ (سيبرالكس) هو من أكثر الأدوية السليمة والنقية.
الناس - يا أخي - تتناول العلاج الكيميائي، وتتناول علاجاً لأمراض القلب، فيا أخي الكريم: أرجو ألَّا تحرم نفسك من نعمة الدواء، أرجو أن تبدأ في تناول السيبرالكس الآن، والسيبرالكس يُسمَّى علميًا (اسيتالوبرام).
الجرعة المطلوبة هي أن تبدأ بخمسة ملجم -أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة ملجم- وبعد عشرة أيام اجعلها حبة كاملة - أي عشر ملجم- يوميًا لمدة شهر، ثم اجعل الجرعة بعد ذلك عشرين ملجم يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، وهذه هي الجرعة العلاجية.
بعد ذلك خفض الجرعة واجعلها عشرة ملجم يوميًا لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها خمسة ملجم يوميًا لمدة شهرٍ، ثم خمسة ملجم يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.
هذا من أفضل الأدوية، ودواء سليم، وغير إدماني، ولا يؤثر على القلب، ولا على الكلى، ولا على الكبد، ولا على الدماغ، إنما تأثيراته كلها إيجابية. فلا تحرم نفسك - أخي الكريم - من نعمة العلاج.
أنصحك أيضًا أن تجري الفحوصات الطبية الدورية، في مثل عمرك لا بد أن تراجع الطبيب على الأقل مرة كل ثلاثة أشهر، تتأكد من قوة الدم لديك، تتأكد من وظائف الكبد، الكلى، مستوى الدهنيات، وظائف الغدة الدرقية، مستوى فيتامين (د) وفيتامين (ب12) ومستوى الأملاح، خاصة الصوديوم والبوتاسيوم.
انتهج هذا المنهج والحمد لله تعالى أنت تمارس الرياضة، وأرجو ألَّا تتهم نفسك بهذه السلبيات، من أنك ضعيف الشخصية، وأنك سلبي، لا، لماذا أخي الكريم؟
الله تعالى حبانا بالمهارات، وبالقدرة، وبالعقل لنفكّر به على النحو السليم، وحتى إن كانت هناك سلبيات في الحياة هنالك إيجابيات، بل الإيجابيات أكثر، ونعم الله علينا لا تحصى ولا تُعد.
أنا أعتقد أنك تحتاج فعلًا لإعمال الفكر الإيجابي، والشعور الإيجابي، والأفعال الإيجابية، وهذا هو العلاج السلوكي ليس أكثر من ذلك. أنصحك بتطبيق سلوك مُعيّن، وهو الحرص على الواجبات الاجتماعية، لا تتخلف من واجب اجتماعي، شارك الناس في أفراحهم، وفي أتراحهم، صِل رحمك، زر المرضى، لبِّ الدعوات، امشِ في الجنائز، ... هذا كله فيه خير كثير لك.
الصلاة يجب أن تكون على وقتها، وفي المسجد، هذا يعطيك الدافع النفسي السلوكي الإيجابي الكبير.
عليك بالقراءة وبالاطلاع، وبُحسن إدارة الوقت، أعتقد أنك إذا اتبعت هذه الإرشادات وطبقتها، وتناولت الدواء الذي وصف لك ستكتشف أنك تتمتع بصحة نفسية ممتازة جدًّا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)