بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سيكاي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحبًا بك - ابنتنا الفاضلة - في الموقع، ونشكر لك المشاعر النبيلة التي دفعتك لدراسة الطب، وبناتنا وأخواتنا بحاجة إلى طبيبات طاهرات حريصات على النفع، نسأل الله أن ينفع بك بلاده والعباد.
نحن نرى أن تمضي في هذه النيّة، وتجتهدي في تعلُّم الطب، وقبل الطب تمسّكي بآداب هذا الشرع، حجابك وآداب هذا الدّين العظيم؛ لأنا نستفيد من الطبيبة الملتزمة بقواعد وضوابط الشرع الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى به- ونحب أن نؤكد أن من الطبيبات ناجحات، والتي تريد أن تنجح تستعين بالله، تنظّم وقتها، وتقوم بما عليها، وتستطيع أن تنجح في ذلك، فليس العبرة بمقدار الوقت الذي تقضيه الأُمّ مع أبنائها، ولكن بنوعية الوقت، وبالمهارات التي تكتسبها الأم كالمهارات التربوية، فنسأل الله أن يُعينك على الجمع بين الحسنيين.
واعلمي أن كثيراً من الطبيبات الناجحات تتوقف سنوات، وتتجاوز بعض الصعوبات التربوية، ثم تعود إلى وظيفتها ومهامها، بل إذا كانت الطبيبة من الكفاءة العلمية، وتخصصت في تخصص مهم فإنها تستطيع بعد ذلك أن تشترط على المؤسسات الطبية أن يكون عملها لساعات محددة، وهذا نمط وُجد، وأعرفُ نماذج من هذا، من طبيبات تخصصن تخصصات دقيقة، ثم تُصبح بعد ذلك المستشفى هو الذي يطلبها عند الحاجة، أو يطلبها كخبيرة، أو يُرسل لها الاستشارات لترد عليها.
فالعمل في هذا الميدان ونفع الناس ميدانه واسع، والإنسان يستطيع أن يتوقف، وهناك ما يسمى بإجازة الأمومة، وإجازة التربية، والإجازات التي تأخذها الأم إذا أرادت، يعني أيضًا مسألة خدمة الناس قبل الزواج، وخدمة الناس بعد التوقف، وبعد ذهاب الأبناء جميعًا إلى مراحل التعليم.
فأرجو ألَّا تتوقفي عن دراسة هذه المهنة وأنت تحملين مثل هذه المشاعر النبيلة والرغبة في الخير، والرغبة في النفع، فنسأل الله أن يُعينك على التوفيق بين خدمة الناس وبين النجاح التربوي، والقيام بواجباتك تجاه أطفالك، وأن يُلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادرُ عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)