بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
أختي الفاضلة: يبدو من سؤالك، أو من مضمون سؤالك أنك طالبة في الجامعة، وهذا مؤشر على أنك لم تصلِي إلى ما وصلت إليه؛ إلا وأن لديك قدرات ذهنية وعقلية، مكنتك من إنهاء الدراسة الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، وها أنت الآن طالبة في الجامعة.
أستبعد أن لديك خللاً عقليًا أو ذهنيًا ما، وإنما ربما هي الحالة النفسية التي أنت فيها، والتي ربما لها علاقة بطريقة التربية والتنشئة.
أختي الفاضلة: علينا أن نتذكر أنه أمام موقف مؤذي خطير، كهجوم كلب عليك، وشد الكلب لحجابك، لا شك أن دماغك حلل هذه الواقعة على أنها خطر شديد، وهنا كردة فعل عند البشر يمكن أن يقعوا في fight-flight -أي الهجوم أو الفرار-، وهذا لم يحصل معك، فأنت لم تهجمي على الكلب لتدفعيه عنك، ولم تهربي، وإنما هناك ردة فعل أخرى كثيرًا ما ينساها الناس، وتسمى freeze، أي الجمود والتجمد.
وهذا الذي يبدو أنه يحصل عندك أنك أمام المواقف الخطرة، تجمدين في مكانك؛ لأن الدماغ، وخاصةً منطقة الجهاز العصبي، أو اللوزع بشكل خاص، يرسل رسالةً إلى الدماغ، وإلى كامل الجسم على أن هناك خطرًا، وهنا بعض الناس يلوذون بالفرار، والبعض يقوم بالهجوم، ولكن هناك شريحة ثالثة -أنت منهم- يجمد عندهم التفكير؛ لأن رسالة اللوزع بأن هناك خطر محدق تحدث ما يسمى اختطاف الدماغ العصبي؛ حيث يتجمد عندك التفكير المنطقي، ولا تعودين تستطيعين التفكير بشكل هادئ، ومعقول، ومنطقي؛ فتتجمدين في مكانك، وهذا الذي يبدو أنه حصل.
أختي الفاضلة: أطمئنك بأن هذا الأمر قابل للتغيير عن طريق التغير التدريجي، فإذا واجهت موقفًا مزعجًا لك ففكري بهذه الاحتمالات الثلاث، هل تهجمين وتدافعين عن نفسك؟ أو تلوذي بالفرار والهروب؟ أو تجمدين في مكانك؟
إن إدراكك لهذه الاحتمالات الثلاثة هو الخطوة الأولى على طريق التغيير، ومن ثم ستلاحظين رويدًا رويدًا أنك بدأت تنتقلين من حالة التجمد هذه إلى الحالات الأخرى، ففي بعض المواقف ربما يفيد أن تدافعي عن نفسك، بينما في مواقف أخرى من الشجاعة أن يلوذ الإنسان بالفرار إذا كان الخطر كبيرًا، ويستحيل فيه أن يتخذ فيه موقفًا إيجابيًا، فكما يقال: الهروب نصف الشجاعة.
أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويعينك على دراستك، وعلى تغيير هذه الطبيعة إلى الشكل الذي ترغبين فيه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)