بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ معاذ حفظه الله.
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نحب أن نبشّرك -ولدنا الحبيب- أن كل ما تُنفقه على والدك وتعينه به فإنه مدَّخرٌ لك عند الله تعالى من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى فإن الله تعالى وعدك بأن يُخلف عليك ما تُنفقه، فقد قال الله سبحانه: {وما تنفقوا من شيءٍ فهو يُخلفه وهو خير الرازقين}.
واعلم علمًا يقينيًا أن طاعة الله تعالى والإحسان للوالدين من أعظم الأسباب في جلب الأرزاق، فإن تقوى الله تعالى سببٌ أكيد في جلب الرزق لهذا الإنسان، والإحسان إلى الوالد والبِر به من أعظم خصال التقوى، وقد قال الله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب}.
فاطمئنّ نفسًا واهدأ بالًا بأن ما تُعطيه لوالدك هو في محلِّه، ولكن هذا لا يعني الإسراف والتبذير، كما لا يعني أيضًا تضييع مصالحك التي تحتاجها أنت كالزواج والمسكن، فالأمر يحتاج إلى نوع من الاعتدال، والحذر من أن يُزيّن لك الشيطان عقوق الوالد وحرمانه من خيرك وفضلك بسبب بعض تصرفاته التي لا ترضاها أنت، كما أن هذا لا يعني تسليط الوالد على كل أموالك وتضييع مصالحك، ولا سيما الأمور الأكيدة كالزواج، فحاول أن تُقارن بين الأمور وتُسدد وتُقارب، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سدِّدوا وقاربوا).
ولا نستطيع أن نعطيك حُكمًا إجماليًا بأن ترفض كل طلبات أبيك أو لا، ولكن هناك أمور يجب عليك أن تُجيب والدك إليها، وتعطيه المال إذا طلبك لها، وهي النفقات على نفسه، وعلى زوجته، وكذلك ينبغي لك أن تُسارع وتُبادر إذا طلبك مالًا ليُنفقه على مَن يحاول الإحسان إليهم، وهذا هو السبب الذي من أجله قال النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الحديث الذي يحتجّ به أبوك، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أنت ومالك لأبيك) فإن سببه أن رجلًا جاء يشكو إلى النبي أن أباه يأخذ ماله، فلمّا جاء الأب أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه يأخذ المال يُنفقه على نفسه وعلى قراباته وأرحامه، فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام- هذه الكلمات.
وحاول أن تُرضي والدك وإن لم تُعطه المال في بعض الأحيان، واستعمل الأساليب التي تُجنّبك مصادمته وإظهار عصيانك له، بأن تُخفي عنه بعض الأموال، وتحاول استعمال الكلمات الموهمة بأنه ليس عندك مال ونحو ذلك، وأنك صرفته في حاجات، وحاول أن تصرفه بالفعل في الحاجات التي تحتاجها قبل أن يعلم به أبوك، وبهذا تكون قد حققت مصالحك وأرضيت والدك.
وقد جاء بعض الناس يستفتي أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في والده حين أمره بأن يُطلِّق زوجته، فقال له أبو الدرداء -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: (لا آمرك ولا أنهاك، ولكني سمعت رسول الله يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة، فاحفظ ذلك الباب أو ضيّعه).
نسأل الله لك التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)