بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ كيان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فشكرًا على رسالتك، والتي ذكرت فيها أنك تعانين من بعض أعراض اضطراب النوم والقلق، وذكرت أنك استشرت طبيبةً نفسيةً، وأخذت بعض العلاجات، ورغم تحسّن حالتك، إلَّا أنه مع استمرار الدراسة عادت بعض الأعراض مرةً أخرى.
الأخت الفاضلة: أولًا بما أنك طالبة طب فأذكرك بأن الاضطرابات النفسية تحدث لكل الناس وليست خاصة بصنف معين من البشر، كل الناس يتعرضون للضغوطات النفسية والاضطرابات، ومنها اضطرابات القلق، وهذه شائعة، وتحدث لكثير من الناس، لأسباب مختلفة، وبما أن حالتك قد تم مناظرتها بواسطة طبيب نفسي، فأرجو مراجعة الطبيب النفسي لإعادة النظر في عملية تقييم الخطة العلاجية، خاصةً أن الطبيب كما تعلمين لا يقوم بإعطاء العلاج، إلَّا بعد التأكد من عمل الفحوصات المطلوبة، وعمل الكشف المطلوب، وعمل التشخيص المناسب، وبالتالي اختيار الأدوية المناسبة للحالة.
ولا شك أن في حالتك استخدام دواء الـ (سيرترالين sertraline)، ودواء الـ (ميرتازابين mirtazapine) قد تكون من الأدوية الجيدة التي يتم استخدامها في مثل هذه الحالات، لكن الجرعات المذكورة في رسالتك تعتبر جرعات قليلةً نسبيًّا، وبالتالي قد تكون بداية التحسن علامة للاستجابة لهذه الأدوية، لكن لأنها لم تُؤخذ بجرعات كافية قد تكون سببًا في عدم الاستشفاء الكامل من القلق.
دواء السيرترالين يُعطى عادةً في البداية بجرعة خمسين، ولكن عادةً ترتفع الجرعة إلى مائة مليجرام، أو مائة وخمسين مليجرام قبل الوصول إلى مرحلة الاستشفاء الكامل، وخاصةً عندما تضبط هذه الجرعة من خلال المناظرة المنتظمة مع الطبيب خلال فترة العلاج.
ثانيًا: دواء الميرتازابين يُساعدك على النوم بجرعة صغيرة، صحيح أن جرعة عشرة أو خمسة عشر مليجرام تكون مناسبةً للنوم، ولكن قد يكون فقط في فترة العلاج الأولى أنت تحتاجين له، وربما لا تحتاجين إليه باستمرار لفترة طويلة؛ لأن دواء السيرترالين وحده قد يساعدك على التخلص من نوبة الاكتئاب والقلق، وبالتالي يُعيد نومك إلى طبيعته.
هذا من ناحية موضوع التعامل مع الأدوية.
أمَّا بخصوص الاستشفاء من القلق، والذي يُصاحب كثيرًا فترات الدراسة وفترة الامتحانات:
فلا بد من دعم العلاج والخطة العلاجية ببعض أنواع التدخلات النفسية، وخاصةً أن العلاج النفسي السلوكي، أو أنواع العلاجات النفسية الأخرى تساعد على تغيير طريقة التفكير، وكيفية التحكم في القلق الناتج من التفكير المستمر في موضوع الامتحانات، وخاصةً التفكير في موضوع الفشل، وعدم القدرة على النوم، وعدم القدرة على التركيز، وهكذا.
فهذه التدخلات النفسية قد تكون مكمّلةً للعلاج، ولابد لك من أخذ قدر منها، ممَّا يُساعدك على التخلص من الأفكار السلبية، وتغيير ذلك إلى تفكير إيجابي.
موضوع استخدام حبوب الماغنسيوم: لا زلت تحتاجين إلى حبوب الماغنيسيوم، ولكن مضادات الاكتئاب ليس لها مشكلة في أن تستخدمي أي نوع من أنواع الفيتامينات، إذا كان جسمك يحتاج زيادةً في بعض العناصر الغذائية، إذا كان لديك نقص فيها، ولكن لا تأخذي حبوب الماغنسيوم فقط لأنها يمكن أن تعالج القلق، فهذا ليس من الأمور المعروفة.
أخيرًا: لابد لك من التعامل مع موضوع الامتحانات بطريقة إيجابية؛ لأنه سيكون هو مستقبل حياتك كلها، سواءً كان في فترة الدراسة الجامعية، أو حتى بعد الجامعية، فإن ضغوط الامتحانات ستكون مستمرةً؛ ولذلك لا بد من تجهيز نفسك في المستقبل من هذه الناحية، وذلك أولًا بالتفكير بطريقة إيجابية.
وثانيًا: أخذ قسط من الراحة كاف، والاستعداد للامتحانات في وقت مبكّر، ولا بد من ممارسة بعض الأمور اليومية التي تساعد على التركيز، والاستذكار، وعلى الراحة أيضًا، الاهتمام بصحتك العامة، والتغذية، والاهتمام بالراحة، وأخذ قسط كاف من الراحة والنوم، والممارسات الرياضية التي تساعد على الاسترخاء، وكذلك ممارسة بعض الجوانب الروحية والاجتماعية المهمة في الحياة، والتي تساعد أيضًا على الاسترخاء، والتخلص من القلق، والاكتئاب، ومن ذلك ممارسة الشعائر الدينية، والالتزام، وممارسة القراءة، وقراءة القرآن؛ فهذه من الجوانب الروحية في الحياة، من الذكر والاعتماد على الجوانب الاجتماعية في حياتك.
وفقك الله.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)