بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
إننا نحمد الله تعالى أن هداك للحق، وأن شرح الله صدرك للتدين، وأن أعانك الله على ترك معاصيك، وهذه نعمة من نعم الله عليك، نسأل الله أن يزيدك هدى وصلاحًا.
ولدنا المبارك: وجودك في أسرة غير متعلمة لا ينقص من قدرهم، فبعض هؤلاء البسطاء لهم عند الله من المكانة ما ليس لغيرهم، من أهل العلم أو اليسار والغنى؛ إذ معايير تفاوت الناس عند الله مردها على صلاح قلوبهم، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «رُبَّ أَشْعَثَ أغبرَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أَقسم على الله لَأَبَرَّهُ».
وقد قدمنا لك هذه المقدمة لا لنزهدك في العلم -معاذ الله-، ولكن لأننا لا نريدك أن تحكم على صلاح الناس أو فسادهم دينيًا بالعلم والتدبير.
ثانيًا: جهل أهلك بأمور التعليم أو التدبير، يوجب عليك مساعدتهم وتنبيهم بما يتناسب ومكانتهم في الشريعة، فاسمع منهم ولا تسخف آراءهم، واعرض نصيحتك واجعلها رأياً مصاحبًا لآرائهم من دون استخفاف بهم أو بأقوالهم، فإن هذا أدعى للقبول وأحظى بالتفكير.
ثالثًا: شعورك بعد أن أكرمك الله بتلك التوبة في رمضان، وبعد أن صرف الله عنك الشرور هو أحد تفسيرين:
1- إما: تعثرت خطاك في الطاعة، أو قلت المحافظة على السنن والنوافل والأوراد، أو عدت إلى بعض المعاصي.
2- أن يكون استدراجًا من الشيطان لك حتى يصرفك عن الخير الذي أنت فيه، وعن الطاعة التي أنت عليها.
وعليه فإننا ننصحك بما يلي:
1- اجعل المعيار الذي يحدد مصائرك هو الصلاة في موعدها وفي المسجد، والسنن الراتبة، والأذكار الواردة، فإن كانت صحيحة وفي موعدها فأنت على الخير، فامض ولا تتردد.
2- أوجد لك صحبة صالحة، فإن المرء بإخوانه، والذئب يأكل من الغنم القاصية.
3- اجتهد في طلب العلم الشرعي، فإن هذا أدعى إلى زيادة معدل الإيمان والتدين عندك.
4- اجعل لك خلوة مع الله تعالى.
5- لا تنشغل بالحكم على الناس، ولا تعب أحدًا، فكم من عائب ابتلى بما عاب به غيره، واجتهد أن تنصح لله -عز وجل-.
نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)