بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رجاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الخلافات الزوجية أيام الخطبة وبعدها أمر طبيعي، ولا ينبغي أن تقلقك، بل نقول لك: إن الخلافات ستظل مستمرةً وتلك طبيعة الحياة، وليس مطلوبًا منا حسم مادتها، واقتلاعها من جذورها؛ لأن هذا أمر متعذر، وإنما البيت المثالي هو من يفهم أسباب المشكلة، ثم يرزق فن إدارتها.
وخطيبك -كما ذكرت- أراد مؤخرًا منك ترك صديقتك، بل وخيرك بينه وبينها، وهذا يدل على أمرين:
1- استشعاره أن هذه الصديقة تزاحمه فيك، وهذا الشعور قد يكون صحيحًا، وقد يكون غير ذلك، المهم أن هذا أحد الأسباب.
2- إرادته في بسط نفوذه وسيطرته، وهذه إحدى آفات الخطبة، وهي مستمرة حتى السنوات الأولى من الزواج، وتتلاشى ببطء بعد أن يتعرف كلا الطرفين على بعضهما، ويبدأ كل منهما في فهم إرضاء الطرف الآخر.
فإذا أضفنا إلى هذين الأمرين بعد المسافة بينكما، وقلة الاجتماع، تبين لنا حجم الخلاف، ودور الشيطان في تضخيمه عندك وعنده.
أختنا الكريمة: إن التعامل مع الخاطب ينبغي أن يكون كما يلي:
1- ضبط العلاقة بميزان الشرع، فإذا كان ما بينكما مجرد خطبة، أي ليس هناك عقد زواج، فالرجل وإن كان خاطبًا إلا أنه أجنبي عنك، فلا يجوز له رؤية ما لا يحل له.
2- عدم الإغراق في الخصوصيات، وخاصةً مع بعد المسافة بينكما، وترك مساحة للاعتذار.
3- إيصال رسائل متتابعة له أنه الأهم عندك، وأن أحدًا كائنًا من كان لا يزاحمه في قلبك.
4- عدم الحديث عن أصحابك أمامه، والاقتصار على الحديث عن حياتكما معًا.
5- نصف المشكلة ينتهي إذا ما علم أنك ستنفذين أمره، وأن كلمته عندك لها مكانتها، والنصف الآخر يأتي من الحوار اللطيف الهادئ.
6- ليس مطلوبًا في الحياة الزوجية التطابق التام بين الأفكار، وإنما المطلوب فهم طبيعة كل طرف، والتعامل وفق ذلك.
أختنا الفاضلة: إننا نوصيك بعدم تضخيم المشكلة، والإسراع في عقد الزاوج، ومن ثم الزواج، ما دام الرجل صاحب دين وخلق، وسيرته بين الناس ممدوحةً؛ لأن من آفات طيلة الخطبة كثرة المشاكل، مع رغبة كلا الطرفين في إثبات الشخصية، والشيطان كامن بينها يريد نقض هذا البناء.
نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)