بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب.
نشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال الذي حقيقة آلمني؛ لأن طبيعتنا وشخصيتنا لها علاقة وثيقة بطريقة التربية التي رُبِّينا علينا ونشأنا فيها في أسرنا، فنعم هناك الكثير من الآباء والأمهات الذين يُحبون أبناءهم، إلَّا أنهم لا يُتقنون مهارات التربية، فمهارات التربية مع الأسف ما زال التدريب عليها ضعيفًا، بل لم يكن موجودًا منذ عدد من العقود، وإن كان هذا الأمر الآن في طريق التغيير -إن شاء الله تعالى- لنمكّن الآباء والأُمَّهات من حُسن التربية والتنشئة.
على كلٍّ لا شك أن والديك بالرغم من جهلهما في طريقة التربية إلَّا أنهما لابد أنهما كانا حريصين عليك، ولكن ربما مع حُسن النيّة قد أخطؤوا السبيل، فدومًا نُوجد لهما عُذرًا كي لا نحبس الغضب والشعور بالحزن في أعماقنا، بل نغفر لهم ونمضي إلى الأمام؛ فإن ما حصل في الماضي قد حصل وانتهى.
هناك عبارة جميلة لأحد العلماء -علماء الصحة النفسية- يقولُ فيها: (نحن لسنا أسرى لماضينا)، فإذًا كيف نُحرّر أنفسنا من تأثيرات الماضي ونمضي قُدمًا إلى الأمام؟
أخي الفاضل: ذكرت أنك زرت العديد من الأطباء وتناولت الكثير من الأدوية، وكنتُ أتمنّى لو ذكرتَ لنا التشخيص الذي وُضع لك والأدوية التي جرّبتها ووُصفت لك والتي لم تُساعدك كثيرًا.
أظنُّ أمامك ثلاثة طُرق:
الطريق الأول هو: محاولة ترميم جوانب شخصيتك ونفسك، وأن تبدأ بأن تقبل نفسك كما هي، دافعًا لها للقيام بالأعمال الإيجابية، وتطرق باب متابعة تقديم العمل، وخاصة أنك خريج صيدلاني، وبلادنا في حاجة كبيرة إلى مثل هذه التخصصات، فهذا الطريق الأول.
الطريق الثاني: أن تستفيد من دراستك وتخصصك في الصيدلة، ولكن تعمل في مجالٍ آخر غير الصيدلة، كالتعليم مثلًا أو غيره، أو حتى العمل في شركات الأدوية، بحيث أنك غير مضطر أن تُواجه العملاء وجهًا لوجه والحديث معهم، طالما أنك تشعر أو تتلعثم بالكلام، أو عندك تلعثم في الكلام.
الطريق الثالث: أن تعتمد على طبيب واحد يضع لك التشخيص؛ لأني دومًا أقول: (لا يمكن أن نعالج دون أن نحسن التشخيص). ما هو الذي تُعاني منه؟ هل هو اكتئاب وعلاجه بعلاجات مضادات الاكتئاب؟ أم هو رُهاب اجتماعي حيث تجد صعوبة في التواصل مع الآخرين؟ وهذا أيضًا له سُبل علاجه.
فإذًا لقد ابتليتَ بكل هذه الأمور، وأدعوك أن تضع ما حصل في الماضي وراء ظهرك وتنظر إلى الأمام، فالحياة جميلة، برغم تحدّياتها وصعابها، ولك دورٌ تقوم به -بإذن الله عز وجل- أولًا: لنفسك، ثانيًا: لمجتمعك، وخاصةً -كما ذكرت- أنك خرّيج صيدلة، فهذا أمرٌ مفيد يمكن أن ينفع بك.
أخيرًا: يمكنك أن تطرق باب البلاد الأخرى، فأحيانًا يُفيد للإنسان أن يترك بلده ويُهاجر حيث يقول الإمام الشافعي عن السفر:
تَغَرَّبْ عَنِ الْأَوْطَانِ فِي طَلَبِ الْعُلَا ... وَسَافِرْ فَفِي الْأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ
تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاكْتِسَابُ مَعِيشَةٍ ... وَعِلْمٌ وَآدَابٌ وَصُحْبَةُ مَاجِدِ
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية والتوفيق والسداد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)